يقدم برنامج «السفرية» تجربة إذاعية رمضانية فريدة من نوعها حيث يعود الإعلامي تامر بشير بالمستمعين إلى أجواء تاريخية غنية عبر جولة في «نجوم إف إم»، مستعرضًا العادات والمهن والطقوس المرتبطة بشهر رمضان الكريم، وفي الحلقة الثامنة من البرنامج تم التركيز على أحد الأطباق الرمضانية الشهيرة في مصر وهو «الخشاف» الذي يُعد يوميًا على مائدة الإفطار.

يؤكد تامر بشير أن «الخشاف» لا يظهر إلا في رمضان، حيث يمنح الصائمين طاقة سريعة عند الإفطار، إلا أنه يتطلب تحضيرًا مسبقًا، إذ يجب نقع مكوناته في الماء قبل يوم من تقديمه مما يجعل إعداده يحتاج إلى بعض الجهد، كما أشار إلى أن كتب تاريخ الطعام توضح اهتمام المصريين منذ العصور القديمة بحفظ الأطعمة عبر التجفيف لضمان بقائها صالحة لفترات طويلة.

تتجذر هذه العادة في التاريخ المصري القديم حيث كان التجفيف مرتبطًا بدورة نهر النيل وموسم الفيضان، وقد اهتم المصريون بتجفيف الفواكه مثل التين والعنب والبلح، التي كانت تُستخدم أيضًا في التجارة، وفي العصر الفاطمي شهدت عملية تجفيف الفواكه توسعًا خاصة لتلبية احتياجات القوافل التجارية أثناء تنقلاتها، مما ساهم في ازدهار المطابخ في تلك الفترة.

مع دخول العصر العثماني تطور استخدام الفواكه المجففة حيث تم إضافة المياه وأحيانًا الحليب، بالإضافة إلى البلح والتين، لتظهر أشكال مختلفة من المشروبات الصحية، ومع مرور الوقت تطورت فكرة «الخشاف» حتى وصلت إلى شكلها الحالي.

أكد بشير أن قصة الخشاف تعكس تاريخًا طويلًا في الثقافة المصرية، فهو نتاج تراكم عادات وأصول من عصور مختلفة، وقد استمرت هذه العادة حتى اليوم مع اختلاف طرق التحضير من منزل لآخر بإضافة المكسرات أو أنواع متعددة من الفواكه المجففة، بينما يبقى «ياميش رمضان» هو العنصر الأساسي، مما يجعل الخشاف علامة مميزة على السفرة المصرية خلال الشهر الكريم.

يُذاع برنامج «السفرية» يوميًا في رمضان من الساعة 3:55 إلى 4:00 مساءً