يعتبر كحك العيد أحد أبرز الطقوس الشعبية المرتبطة بعيد الفطر في مصر، حيث تملأ البيوت برائحة الكحك مع اقتراب العيد، وتتجلى عملية إعداده كطقس اجتماعي يجمع العائلات والجيران، وهو تقليد حافظ على مكانته في الثقافة المصرية عبر مئات السنين.

العصر الفاطمي.

انتشر كحك العيد بشكل واسع في العصر الفاطمي في مصر (909 – 1171م)، حيث كان الخلفاء الفاطميون يحرصون على إحياء الأعياد الدينية وتعزيز مظاهر الفرح والاحتفال بين الناس.

في هذا الإطار، أولى الفاطميون اهتمامًا كبيرًا بصناعة الكحك خلال عيد الفطر، إذ كان الخليفة يخصص ما يقرب من 20 ألف دينار لإعداد كميات ضخمة من كحك العيد، وكانت المخابز في القاهرة تتفرغ لصناعته ابتداءً من منتصف شهر رجب استعدادًا للعيد.

لم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ أنشأ الفاطميون مؤسسة خاصة لصناعة الكحك تُعرف باسم «دار الفطرة» أو «دار الفطنة»، وهي كانت دار حكومية مهمتها إعداد كميات كبيرة من الكحك والحلوى لتوزيعها على الناس في أيام العيد، مما يعكس اهتمام الدولة آنذاك بمشاركة المجتمع مظاهر الاحتفال.

ورغم شهرة العصر الفاطمي في نشر هذا التقليد، يرى بعض الباحثين أن الاهتمام بكحك العيد في مصر بدأ قبل ذلك.

بحسب الباحث حسن عبدالوهاب في كتابه «رمضان» الصادر عن دار القلم بالقاهرة، فإن الدولة الإخشيدية التي حكمت مصر قبل الفاطميين كانت قد سبقتهم في هذا المجال، حيث اهتمت بصناعة كحك العيد وتقديمه خلال الاحتفالات.

هذا يعني بحسب الكتاب أن هذا التقليد قد يكون أقدم من العصر الفاطمي، لكنه ازدهر وانتشر بشكل أكبر خلال حكم الفاطميين بفضل الدعم الرسمي والتنظيم الحكومي لإعداده وتوزيعه.

مع مرور الوقت، انتقل كعك العيد من قصور الخلفاء إلى بيوت المصريين، وأصبح جزءًا أصيلًا من تقاليد الاحتفال بالعيد، حيث ارتبط الكحك بعادات اجتماعية خاصة مثل تجمع النساء لصناعته في المنازل قبل العيد، وتبادل الكحك بين الأقارب والجيران، وتقديمه للضيوف صباح أول أيام العيد.