وجه عدد من الخبراء في مجال الأمن السيبراني ومكافحة القرصنة الإلكترونية تحذيرًا عاجلًا إلى المواطنين المصريين بضرورة عدم فتح أي روابط مجهولة المصدر، سواء كانت تتعلق بالتهنئة بمناسبات دينية أو غيرها، حيث تعد هذه الروابط مصدرًا محتملاً لتهديدات إلكترونية خطيرة قد تؤدي إلى اختراق بياناتهم الشخصية.

في هذا السياق، أوضح المهندس أحمد عبدالفتاح، الخبير في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، أن الرسائل التي تحتوي على روابط تهنئة بشهر رمضان الكريم تمثل خطرًا جسيمًا على بيانات المستخدمين مما يجعل الهاتف الذكي عرضة للاختراق من قبل القراصنة.

كما أشار إلى أن الشكاوى المتعلقة بهذه الرسائل تزايدت في الآونة الأخيرة، حيث إن الضغط على هذه الروابط يمكن أن يؤدي إلى سرقة حسابات التواصل الاجتماعي، بينما قد تحتوي رسائل أخرى على برمجيات خبيثة تراقب الشاشة تمهيدًا لفتح التطبيقات البنكية وسرقتها.

وحذر عبدالفتاح من أن شهر رمضان والأعياد الدينية الأخرى تمثل فرصًا للقراصنة لاستغلال التكنولوجيا في عمليات الاحتيال والنصب، حيث إن النوع الثاني من الرسائل الذي يراقب الشاشات يعد الأخطر، لأنه يتيح للقراصنة الاستيلاء على الأموال وتحويلها إلى حسابات متعددة مما يصعب تتبعها.

كما أشار إلى أن هناك نوعًا من الرسائل قد يستهدف بيانات حساسة تتعلق بالأمن أو الاقتصاد، خاصةً إذا كانت موجهة لشخصيات في جهات مسؤولة، مما يرفع من مستوى المخاطر.

لفت عبدالفتاح إلى ضرورة زيادة وعي المواطنين بالمخاطر الإلكترونية التي تحيط بهم، حيث أظهرت دراسة حديثة أجرتها شركة “فيزا” أن 91 بالمئة من المصريين معرضون للاحتيال الإلكتروني، وأرجعت الدراسة ذلك إلى مزيج من سوء تقدير خطورة الرسائل الإلكترونية والثقة الزائدة في المحتوى الرقمي.

من جانبه، حذر الخبير التقني مروان بدر الدين من خطورة الرسائل التي تحتوي على روابط، ليس فقط عند تلقيها ولكن أيضًا لاحتمالية استغلالها على المدى الطويل.

وكشف بدر الدين أن بعض هذه الرسائل قد تحتوي على برمجيات خبيثة يتم تثبيتها على الهاتف بمجرد فتحها، وبعد استغلالها في سرقة الحسابات البنكية، يمكن إدخالها في وضع الخمول ليتم تنشيطها لاحقًا.

وعن كيفية التعامل مع هذه الرسائل، طالب بدر الدين بعدم فتح أي رسائل تهنئة تحتوي على روابط، والاعتماد على معاينة الصور من الخارج، حيث إن بعض الصور قد تحتوي على روابط يصعب إغلاقها.

كما أكد على أهمية تحديث الهواتف والتطبيقات بانتظام، حيث إن التحديث المستمر يعد خط الدفاع الأول ضد محاولات الاختراق، ويضمن الإطاحة بأي برمجيات خبيثة.

وأشار إلى أن الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات التابعة لوزارة الداخلية المصرية تلقت نحو 7 آلاف بلاغ عن جرائم الاحتيال الإلكتروني خلال عام، حيث تم ضبط 500 متهم، بعضهم شكلوا تنظيمات متخصصة في الاحتيال عبر الإنترنت.

تستخدم هذه التشكيلات تقنيات رقمية متقدمة، بالإضافة إلى شبكات تواصل عابرة للمحافظات، وقد استطاعت تأسيس منصات رقمية تحاكي نماذج الاستثمار أو التسويق الإلكتروني لاستغلالها في السرقة.