تستعد تونس لاستقبال شهر رمضان الكريم في ظل نسبة تضخم بلغت 4.8% خلال شهر يناير الماضي، مما يعكس تراجعًا مقارنةً بالعام الماضي حيث سجل المعدل العام للتضخم 5.3%، ويأتي هذا السياق مع أهمية اتخاذ إجراءات تضمن استقرار الأسعار خلال الشهر الفضيل.
في خطوة تهدف إلى دعم المستهلكين، قررت وزارة التجارة التونسية تثبيت أسعار منتجات الخضر والغلال والدواجن والأسماك بالتعاون مع المهنيين، كما تم تثبيت الأسعار بالجملة لهذه المنتجات وتحديد هامش ربح موحد لدى تجار التجزئة، وهو ما يعكس الجهود المبذولة لضمان استقرار الأسعار.
يمثل التحدي الأكبر للجهات الرسمية في تونس هو التحكم في الأسعار ومنع أي زيادات غير مبررة من بعض التجار خلال فترة رمضان، حيث أشار لطفي الرياحي، رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، إلى أن انخفاض التضخم وتثبيت هوامش الأرباح من تاجر الجملة إلى تاجر التجزئة سيساهمان في استقرار الأسعار خلال رمضان، وهو ما يعتبر إيجابيًا بالنسبة للمستهلك التونسي.
كما أضاف الرياحي أن أسعار اللحوم البيضاء في متناول المواطنين، حيث يبلغ سعر كيلوغرام الدجاج حوالي 3 دولارات، بينما لا تزال أسعار اللحوم الحمراء مرتفعة ولم يتم تثبيتها بعد، وأوضح أن وزارة التجارة لم تعلن عن أي قرار بشأن استيراد اللحوم الحمراء من الخارج كما حدث في العام الماضي، في انتظار تعديل الأسعار.
تشهد أسعار اللحوم الحمراء ارتفاعًا ملحوظًا، حيث تراوحت أسعار لحم الضأن بين 50 و60 دينارًا للكيلوغرام، بينما سجل لحم البقر ما بين 45 دينارًا، وأشار الرياحي إلى أن المواطنين بدأوا في التخلي عن بعض الممارسات التقليدية خلال رمضان مثل تخزين المؤونة، بسبب تقليص قدرتهم الشرائية، ويفضلون شراء احتياجاتهم اليومية فقط، ومع ذلك، استطاع التونسيون هذا العام شراء احتياجاتهم السنوية من زيت الزيتون نظرًا لانخفاض أسعاره.
فيما يتعلق بكلفة سلة رمضان، أكد الرياحي على صعوبة تحديدها بدقة نظرًا لاختلافها حسب عدد أفراد الأسرة ونوعية المواد الاستهلاكية، ووفقًا للمعهد الوطني للاستهلاك، ترتفع نسبة الاستهلاك في تونس خلال رمضان بين 15 و20% مقارنةً ببقية أشهر السنة.
أوضح الرياحي أن المنظمة تتجه نحو اعتماد التطبيقات الرقمية لمتابعة الأسعار اليومية للمواد الغذائية الأساسية، حيث تم إطلاق تطبيق ذكي جديد يقدم معلومات محدثة عن الأسعار وإمكانية احتساب الكلفة الحقيقية للأكلات التونسية وفقًا لعدد أفراد العائلة، كما يتضمن التطبيق بابًا خاصًا لتقديم الشكاوى باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
اعترفت وزارة التجارة التونسية، بالتعاون مع الأطراف المعنية، بخطة عمل شاملة وإجراءات تنظيمية للتحكم في الأسعار وترشيدها، وذلك ضمن استعدادات شهر رمضان 2026، بهدف الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن وضمان انتظام تزويد الأسواق بالمواد الأساسية والمنتجات الفلاحية.

