يستعرض الدكتور علي جمعة الحكم الشرعي لصيام الست من شوال بنية قضاء ما على المرأة من رمضان، مستندًا إلى آراء فقهية ونصوص نبوية، حيث يعد صيام الست من شوال من الأعمال المستحبة التي تكتمل بها مواسم الخير بعد شهر رمضان المبارك، وقد ورد عن ثوبان، مولى رسول الله ﷺ، أنه قال: «من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها» [رواه ابن ماجه]

كما يوضح ابن حجر الهيتمي معنى هذا الفضل، حيث يبين أن الحسنة تُضاعف بعشر أمثالها، وقد ورد في رواية حسنة السند أن صيام رمضان يعادل عشرة أشهر، بينما صيام ستة أيام من شوال يعادل شهرين، مما يجعل مجموع ذلك كصيام عام كامل دون مضاعفة، ويشير إلى أن هذا الفضل يختص بصيام هذه الأيام تحديدًا، إذ لو صام المسلم ستة أيام في غير شوال لنال ثواب الدهر من حيث الأصل، لكن تبقى خصوصية هذه الأيام فيما ورد بشأنها.

ويضيف أنه من واظب على صيام هذه الأيام مع رمضان كل عام، فكأنما صام الدهر فرضًا بلا مضاعفة، بينما من صام غيرها من الأيام بنفس العدد يحصل على أجر النفل، كما قيل في صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وفي سياق الحديث عن صيام الست من شوال، يبرز تساؤل متكرر يتعلق بجواز أن تقضي المرأة ما عليها من أيام رمضان خلال هذا الشهر، وهل تنال بذلك ثواب صيام الست.

ويحسم علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، هذا الأمر، موضحًا أن مذهب الشافعية يرى أن من تقضي ما عليها من رمضان خلال أيام شوال تبرأ ذمتها من القضاء، وتنال كذلك أجر الصيام في هذا الشهر، مع التأكيد على أن النية تكون لقضاء رمضان فقط، لا لصيام الست.

ويستدل بحديث النبي ﷺ: «من صام رمضان، ثم أتبعه بستٍّ من شوال، فكأنما صام الدهر»، مشيرًا إلى أن النص لم يشترط نية مستقلة لهذه الأيام، بل اكتفى بذكر الإتباع، وهو ما يتحقق سواء كانت النية نافلة أو قضاء، كما أشار إلى فتوى الرملي، الذي أجاز حصول الأجرين معًا، حيث أكد أن من صام قضاء رمضان في شوال ينال ثواب القضاء، ويحصل كذلك على أجر صيام الست، وقد تناول هذه المسألة عدد من العلماء المتأخرين

وبناءً على ذلك، يوضح علي جمعة عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»، أنه يجوز للمرأة المسلمة قضاء ما فاتها من صيام رمضان خلال شهر شوال، ويكفيها ذلك عن صيام الست، مع حصولها على ثوابها لوقوع الصيام في هذا الشهر، ويقيس هذا الحكم على مسألة فقهية أخرى، وهي من دخل المسجد وصلى ركعتين قبل الجلوس بنية الفرض أو سنة راتبة، فيحصل له أيضًا ثواب تحية المسجد، حيث ذكر الإمام النووي أن تحية المسجد تتحقق بأي صلاة، فرضًا كانت أو نفلًا، كما أوضح جلال الدين المحلي في شرحه أن أداء أكثر من ركعتين بنية واحدة يحقق المقصود، سواء نُويت التحية أم لا، لأن الغاية هي أداء صلاة قبل الجلوس، وهو ما يتحقق بالفعل.