تستمر الطقوس الرمضانية في اليمن حتى اللحظات الأخيرة من الشهر الفضيل حيث تحافظ المساجد على تقاليد “ختايم القرآن” التي تعكس روحانية هذا الشهر الكريم وتجسد أهمية العلم والقرآن في المجتمع.
تتواصل هذه الطقوس حتى بعد انتهاء الشهر الفضيل، حيث تبقى نفحاته حاضرة في قلوب الناس، ومن أبرز هذه الممارسات “ختايم القرآن” التي تُقام في مساجد مدن وادي حضرموت شرق اليمن، حيث تُختتم ليالي رمضان بفعاليات دينية مميزة، خاصة في الليالي الثلاث الأخيرة، حيث تشهد كبرى جوامع مدينة سيئون احتفالات دينية تتزامن مع الليالي القدرية، مما يضفي جوًا خاصًا على تلك اللحظات.
تتضمن “الختايم” جلسات روحانية تُعرف بـ “روحة” تُقام بحضور عدد من العلماء والشيوخ والدعاة وطلبة العلم، حيث يتم ختم القرآن الكريم كما تُقرأ عدد من أمهات الكتب لعلماء السلف، مما يعكس أهمية العلم الشرعي في هذه الفعاليات، وتكون هذه الجلسات فرصة لتلقي الدروس العلمية من علماء المدينة، مما يُضفي بُعدًا علميًا وروحانيًا على وداع شهر رمضان.
تمتد تأثيرات “الختايم” لتشمل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، حيث تُعقد أسواق شعبية في ساحات المساجد، مما يجمع بين الأحياء ويعزز الروابط الاجتماعية، ويشهد الختم حضورًا كبيرًا من الأطفال وآبائهم وأولياء أمورهم، مما يخلق أجواء من الفرح والبهجة.
في ليالي الختام، وبعد صلاة التراويح وجلسة ختم القرآن، يخرج الحضور من المساجد متجهين إلى الساحات والشوارع القريبة، حيث يُردد المشاركون الأناشيد والابتهالات الخاصة بشهر رمضان، مثل “مودّع مودّع يا رمضان.. في وداعة الله يا رمضان”، مما يُضفي أجواء روحانية مميزة على تلك اللحظات، حيث يتجمع المئات من الأهالي في أجواء تلهج بالدعاء إلى الله بأن تكون هذه الليلة هي ليلة القدر.
يتوجه المشاركون بالدعاء إلى الله أن يتقبل منهم الصيام والقيام وصالح الأعمال، وأن يُصلح أمور المسلمين ويُحفظ الغائبين، ويُيسر الأمور ويُديم الأمن والاستقرار، وبعد انتهاء الدعاء تُقرأ الفاتحة، وينصرف الجميع إلى منازلهم لتناول السحور.

