لم تعد قاعة المحكمة في الموسم الرمضاني هذا العام مجرد ديكور تقليدي بل أصبحت ساحة للصراعات الإنسانية والأخلاقية حيث تعكس أحداثها شروخ المجتمع وتساؤلاته حول العدالة والإنصاف مما يجعلها محورًا رئيسيًا في العديد من الأعمال الدرامية.
من الجنايات للأحوال الشخصية
في مسلسل “عين سحرية”، يظهر الصراع بوضوح بين محاميين أحدهما يسعى لاستغلال القانون لمصلحته الشخصية بينما يسعى الآخر لتطبيق العدالة مما يجعل المحكمة ساحة حاسمة لهذا الصراع، وهنا تتوالى التساؤلات حول كيفية انتهاء النزاع، فهل كانت المحكمة لحظة بحث عن الحقيقة أم مجرد حل مفاجئ لإنهاء العقدة الدرامية.
في مكتب المحامي شهاب الصفطاوي، تتواجد لوحة لتمثال العدالة مما يبرز رمزية الصراع بين العدل والفساد حيث يستحضر زكي غالب فكرة أن الميزان قد يختل وأن السيف مجرد ديكور، لذا يسعى ليكون هو السيف الذي يضرب بدلاً منها، وغالبًا ما يُتهم الكُتّاب باللجوء للمحكمة كحل نهائي لأنهم عجزوا عن تقديم حل درامي منطقي مما يكسر حبكة القصة، ولكن في “عين سحرية”، المحكمة ليست مجرد حل بل تجسيد للصراع القانوني والأخلاقي حيث يتجلى سؤال الإنصاف أو الخذلان.
أما مسلسل “كان ياما كان”، فتحتوي أحداثه على مشاهد مؤثرة داخل أروقة محاكم الأسرة حيث يبرز الصراع العائلي بين مصطفى وزوجته السابقة داليا، مما يضع ابنتهما فرح في موقف صعب أمام القاضي لتختار بين والديها بعد انتهاء فترة الحضانة، وهنا لا يكون اللجوء إلى المحكمة بحثًا عن ثغرات قانونية بل محاولة لفتح جرح إنساني عميق.
تظهر فرح في مشهدها أمام القاضي مشاعرها المشتتة حول حياتها مع والديها مما يعكس كيف أن المحكمة ليست مكانًا للعقاب بل هي جهة للفصل في قضايا إنسانية معقدة، ويختتم العمل بنهاية مفتوحة تترك تساؤلات بلا إجابات.
محاكم النصف الثاني
في النصف الثاني من الموسم، يبرز مسلسل “فرصة أخيرة” كأحد الأعمال الدرامية التي تعيد صياغة دراما المحاكم من منظور إنساني وقانوني حيث يتناول قصة القاضي يحيى الأسواني الذي يواجه تحديات مهنية وشخصية تتقاطع مع قضية مقتل فتاة مما يزيد من تعقيد الأحداث.
يتناول المسلسل أيضًا العلاقات الأسرية وصراعاتها حيث يسعى المقدم حازم لفك طلاسم الجريمة التي هزت عائلة معينة، مما يضع الشخصيات أمام اختبارات أخلاقية صعبة تعكس تحديات العدالة.
أما مسلسل “أب ولكن”، فيطرح قضايا محاكم الأسرة حيث يجسد شخصية الأب أدهم الذي يخوض معركة قانونية لرؤية ابنته بعد الانفصال مما يعكس المعاناة التي يعيشها الآباء في ظل النزاعات القضائية، حيث يتحول حق الرؤية إلى وسيلة للضغط الشخصي مما يبرز التحديات التي تواجه العلاقات الأسرية في قاعات المحاكم.
تجسد هذه الأعمال الدرامية قضايا معقدة تتعلق بالعدالة والأخلاق مما يفتح المجال أمام نقاشات أعمق حول مفهوم العدالة في المجتمع.

