مع دخول ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان في العديد من الدول الإسلامية، ينتظر ملايين المسلمين حول العالم هذه الليلة المباركة التي يُعتقد أنها ليلة القدر، وهي من أعظم ليالي العام في العقيدة الإسلامية، وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم في قوله تعالى: “ليلة القدر خير من ألف شهر” مما يجعلها فرصة عظيمة للتقرب إلى الله

تختلف توقيتات ليلة 27 رمضان بين الدول العربية والإسلامية، حيث توافق هذه الليلة في بعض الدول يومًا معينًا بينما تأتي في دول أخرى في اليوم التالي، وذلك بسبب اختلاف بداية شهر رمضان الهجري بين البلدان.

يرجع هذا الاختلاف في توقيت ليلة 27 رمضان لعام 2026 إلى تباين موعد تحري هلال شهر رمضان في بدايته، حيث بدأت بعض الدول الصيام في يوم مختلف عن غيرها، وبالتالي توافق ليلة 27 رمضان يوم 15 مارس في دول مثل السعودية وفلسطين والكويت والإمارات وقطر والبحرين، بينما تأتي في دول مثل مصر والأردن والمغرب والجزائر وتونس في 16 مارس، وهو أمر شائع يحدث كل عام بسبب اختلاف رؤية الهلال.

يدخل المسلمون ليلة السابع والعشرين من رمضان، وهي ليلة تحظى بمكانة كبيرة، حيث يترقبها الكثيرون آملين أن تكون ليلة القدر، ويحرص المسلمون خلال العشر الأواخر من شهر رمضان على استغلال هذه الليالي في العبادة من خلال قيام الليل وقراءة القرآن والتسبيح والدعاء، خاصة أن العبادة فيها تعادل عبادة أكثر من 83 عامًا.

أكدت دار الإفتاء المصرية على أهمية اغتنام هذه الليلة، موضحة أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد المسلمين إلى تحري ليلة القدر والبحث عنها خلال العشر الأواخر من رمضان، خاصة في الليالي الوترية، حيث أن من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وذكرت الإفتاء حديث عبد الله بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: “فالتمسوها في العشر الأواخر؛ فإنها وتر: في إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين، أو خمس وعشرين، أو سبع وعشرين، أو تسع وعشرين، فمن قامها إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر”

أوضحت منصة وزارة الأوقاف أن تحديد ليلة القدر قد يختلف من عام إلى آخر، حيث أشار بعض الصحابة، مثل أبي بن كعب رضي الله عنه، إلى أنها توافق ليلة السابع والعشرين من رمضان، بينما ذكر عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنها توافق هذه الليلة أيضًا، واستند ابن عباس في رأيه إلى دلالات عددية وردت في سورة القدر.

ذكر عدد من العلماء علامات يُستدل بها على ليلة القدر، من بينها شعور المؤمن بالسكينة والطمأنينة في قلبه، إلى جانب هدوء الرياح في تلك الليلة، وقد يرى بعض الناس هذه الليلة في المنام كما ورد في بعض الروايات، كما ورد أن الشمس تشرق في صباحها دون أشعة قوية، بينما أشار ابن حجر العسقلاني إلى أن كثيرًا من علامات ليلة القدر لا يظهر إلا بعد انقضائها، ومن أبرز العلامات التي ذكرها العلماء قوة الإضاءة في تلك الليلة، واعتدال الجو، وهدوء الرياح.

خص الله سبحانه وتعالى ليلة القدر بعدة فضائل وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية، حيث يُعد نزول القرآن الكريم فيها من أبرز هذه الفضائل، كما تُعد ليلة السلام، حيث يسود فيها الأمن والسكينة، وقد ورد في فضل ليلة القدر أن من قامها إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه.

من الأدعية التي يرددها المسلمون في ليلة القدر: “اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ العّفْوَ فَاعْفُ عَنِّي”، بالإضافة إلى أدعية أخرى تُعبر عن التضرع إلى الله وطلب المغفرة

قدمت دار الإفتاء المصرية مجموعة من الإرشادات لإحياء هذه الليلة المباركة، حيث يُنصح بالإكثار من الدعاء والاستغفار، والإلحاح في الدعاء، وطلب العفو، بالإضافة إلى التضرع إلى الله بطلب العتق من النار وسعة الرزق وصلاح الحال.

يمكن للمرأة الحائض أن تنال أجر إحياء ليلة القدر من خلال عدد من الأعمال، مثل النية الصادقة لإحياء الليلة بذكر الله، والإكثار من الذكر والدعاء، وكذلك تشجيع أفراد الأسرة على الطاعة، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: “رحم الله رجلًا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته”