قال الدكتور صفوان صالح عبد المولى، بالمركز القومي للبحوث، إن القمر يحتل مكانة خاصة في شهر رمضان فهو ليس مجرد جرم سماوي يُستخدم لتحديد بداية الصيام ونهايته بل هو رمز يجمع بين العلم والتأمل، ومن منظور علم الفلك يُعتبر القمر أقرب جار كوني للأرض وتأثيره يمتد ليشمل توازن كوكبنا نفسه.

وأوضح عبد المولى، خلال مقالة علمية، أن القمر لا يضيء من ذاته بل يعكس ضوء الشمس وتتغير أطواره نتيجة موقعه بالنسبة للأرض والشمس، ورؤية الهلال في رمضان تعتمد على زاوية الإضاءة وليس على ولادة القمر نفسه، وهذه حقيقة فلكية دقيقة كثيرًا ما تُساء فهمها، مما يعكس التوافق بين الحسابات العلمية والرؤية البصرية ودقة النظام الكوني.

وأضاف أن رمضان يُعتبر وقتًا مناسبًا للتأمل في السماء ليلًا حيث تصبح النجوم أوضح بسبب هدوء البيئة وانخفاض التلوث الضوئي، والنجوم التي نراها ليست فقط بعيدة مكانيًا بل زمنياً أيضًا، فبعض ضوئها انطلق قبل ملايين السنين، والنظر إليها هو نظر إلى الماضي وكأن الكون يعرض تاريخه أمام أعيننا.

وأشار إلى أن علم الفلك يُعلّمنا أن الأرض ليست مركز الكون بل جزء صغير من منظومة ضخمة تحكمها قوانين دقيقة، ودوران الأرض وحركة القمر وطاقة الشمس تعمل معًا في انسجام مذهل يذكّر الإنسان بقيمة النظام والتوازن.

وتابع أن رمضان، حيث يُدرّب الصيام النفس على الانضباط، يُدرّب التأمل في السماء العقل على التواضع، فكل إفطار يحدث على كوكب يدور تحت شمس تبعث طاقة وفي كون لا يتوقف عن التمدد، والعلم هنا لا يناقض الروح بل يعمّقها، ويجعل التفكر في الكون عبادة عقلية تزيد الإنسان قربًا وفهمًا وامتنانًا.

إقرأ أيضًا:
“الأعلى للجامعات”: تشكيل لجنة عليا تضع رؤية لخريطة مستقبل سوق العمل
“مسيرتي كانت حافلة”.. أول ظهور وتعليق لوزير التعليم العالي السابق أيمن عاشور