مع حلول شهر رمضان المبارك، تعيش تركيا حالة من التنوع الزمني الملحوظ في مواعيد الإمساك والإفطار نتيجة اتساع مساحتها الجغرافية التي تقدر بنحو 800 ألف كيلومتر مربع، مما يفرض فروقات واضحة بين الولايات في توقيت الغروب والشروق وأوقات الصلاة، وهو أمر مشابه لما يحدث في الدول ذات المساحات الكبيرة.

في مثال يوضح هذا التفاوت، يفطر الصائمون في مدينة شانلي أورفا الواقعة جنوبي البلاد عند الساعة 6:20 مساء، بينما يتأخر الإفطار في مدينة إسطنبول بنحو نصف ساعة، وهو فرق طبيعي بالنظر إلى المسافة التي تقارب 950 كيلومترا بين المدينتين

لكن القصة الأبرز هذا العام تأتي من ساحل البحر الأسود بين ولايتي سامسون وأوردو، حيث يوجد تجمع سكاني فريد ينقسم إلى قريتين تفصل بينهما طريق لا يتجاوز عرضه 7 أمتار، حيث تقع على جانب من الشارع قرية “أمبار تبه” التابعة لولاية سامسون، وعلى الجانب الآخر قرية “شين تبه” التابعة لولاية أوردو، ولكل قرية مسجدها الخاص، ولا تزيد المسافة بين المسجدين على 100 متر، إلا أن الفارق في توقيت أذان المغرب قد يصل إلى دقيقة أو دقيقتين، وأحيانا أكثر، إذ يؤذن مسجد شين تبه قبل مسجد أمبار تبه بدقيقة إلى 1.5 دقيقة.

وتعود هذه المفارقة إلى التزام كل ولاية في تركيا بمواقيت رسمية موحدة للإمساك والإفطار والصلوات، تُعتمد في جميع القرى والبلدات التابعة لها بغض النظر عن القرب الجغرافي من ولاية أخرى.

ورغم هذا الفارق الزمني البسيط، اعتاد سكان القريتين تبادل الزيارات خلال الإفطار، حيث يفطر الكثير منهم لدى أقاربهم وجيرانهم في الجهة المقابلة من الشارع، كما تُنظم موائد إفطار جماعية في أجواء احتفالية خاصة تجمع معظم أهالي القريتين.

وأثارت القصة تفاعلا لافتا بين المتابعين، حيث رصد برنامج (شبكات) على شاشة الجزيرة جانبا منه في حلقة (2026/2/24).

وفي تعليق دعا إلى توحيد المرجعية الدينية بعيدا عن الحدود الإدارية، رأى مهدي أن رفع الأذان يجب أن يكون في توقيت واحد، وقال إنه يجب رفع الأذان بنفس الوقت ولأسباب احترازية يُعتمد الجانب الذي يُرفع فيه الأذان لاحقًا كأساس، أما الحدود الرسمية فهي مسألة منفصلة.

أما أحمد، فتفاعل مع القصة بروح ساخرة، معتبرا أن الفارق الزمني كاف لاتخاذ قرار السكن، حيث قال إنه بالتأكيد سيسكن في القسم الثاني الذي يفطر أهله قبل الأول بدقيقتين.

وركز فاتح على البعد الفلكي والشرعي، متسائلا عن سبب الالتزام بتوقيت مراكز المدن، حيث كتب أنه يتساءل لماذا يفطر سكان هذه القرى وفقًا لتوقيت مراكز مدنهم أو مناطقهم، حيث يختلف وقت غروب الشمس من مكان لمكان، وليس من الضروري أن يتقيدوا بمراكز المدن أو المناطق وقت الإفطار.

من جهته، قلّل الباشق من أهمية الفارق الزمني، معتبرا أن المسألة لا تستدعي كل هذا الجدل، حيث قال إنه ليس هناك حاجة لدقائق قليلة، ويجب الاعتماد على جامع واحد للإفطار، لأنهم في نفس الموقع والشمس تغرب عليهم جميعا.

أما مصطفى، فسلط الضوء على الجانب الطريف المرتبط بالتقسيم الإداري، مشيرا إلى مفارقة الحياة اليومية بين الجيران، حيث قال إن الجزء الظريف هو أنه يحتاج إلى طلب رمز المنطقة للاتصال بجاره الذي يعيش بجانبه.