تتميز واحة سيوة بعادات فريدة وخصوصيات تراثية تميزها عن غيرها من المناطق، حيث يحتفل سكانها بشهر رمضان المبارك بتقاليد تعكس عمق التقاليد الدينية والاجتماعية، مما يجعل هذا الشهر مناسبة خاصة في حياة أهالي سيوة الذين يتمتعون بتراث ثقافي غني.
تظهر تقاليد أهالي سيوة في طبيعة تعاملاتهم خلال شهر رمضان، حيث يلتزمون بالعبادات ويبتعدون عن اللهو والترفيه، مما يعكس روح الصوفية التي تميزهم، وفي هذا السياق يتجنبون استخدام آلة “الشبابة” خلال الشهر الكريم، وهي آلة موسيقية محبوبة لديهم، كما يحرصون على الابتعاد عن كل ما يشغلهم عن الذكر والعبادة.
يشير الباحث حمد خالد شعيب إلى أن واحة سيوة تحتضن طريقتين دينيتين، هما الطريقة السنوسية والطريقة المدنية، وهما جزء من تاريخ الواحة، حيث أسهمتا في تعزيز الروابط بين سكانها وتخفيف النزاعات بينهم.
قبل بداية شهر رمضان، يتولى مجموعة من شباب سيوة مهمة جمع الطعام والسلع الغذائية من المنازل، ثم يقومون بإعادة توزيعها على الأسر المحتاجة، مما يساعد في تعزيز الروابط الاجتماعية ويضمن عدم إحراج الفقراء، حيث تتشابه موائد الإفطار بينهم.
مع اقتراب الشهر الكريم، تشارك النساء والأطفال في تنظيف وتزيين ساحات المنازل، حيث يقومون بتعليق بعض عراجين البلح على الأبواب، ويحرص العديد من الأهالي على إهداء البلح والطعام للمغتربين المقيمين في الواحة.
تُعتبر عادة المسحراتي من أبرز التقاليد الرمضانية في واحة سيوة، حيث يقوم شخص بإيقاظ الناس لتناول السحور، ويجوب الأحياء على ظهر حمار، وهو يحمل الطبل وينادي على الأهالي، ولا تزال هذه العادة قائمة حتى اليوم.
أما عن الأطعمة والمشروبات التي يتم إعدادها خلال شهر رمضان، فتشمل الملوخية السيوية والأرز والمكرونة واللحوم، حيث يفطر الأهالي على التمر والرايب أو الزبادي، ثم يتوجهون لأداء صلاة المغرب جماعة في المسجد، ومن المشروبات التقليدية لديهم “اللتبي”، وهو مشروب يستخلص من جزع النخلة ويعتبر مفيدًا، ولكنه يتحول إلى خمرة إذا تم تركه لفترة طويلة.

