زكاة الفطر تعتبر زكاة الفطر من الشعائر الأساسية في نهاية شهر رمضان المبارك، حيث تهدف إلى تطهير الصائم مما قد يعتري صيامه من نقص أو تقصير، كما أنها تمثل دعمًا للمحتاجين في يوم العيد، مما يعزز قيم التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع.

تتجاوز زكاة الفطر كونها مجرد عبادة، فهي تجسد مفهوم الوحدة والتضامن بين المسلمين.

في هذا الإطار، قدم الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، توضيحًا شاملاً حول زكاة الفطر، حيث تطرق إلى الفروق الجوهرية بينها وبين زكاة المال، والشروط اللازمة لوجوبها، بالإضافة إلى كيفية حسابها بما يضمن تحقيق أهدافها السامية
الفرق بين زكاة الفطر وزكاة المال
أوضح الدكتور علي جمعة أن زكاة الفطر تُعتبر واجبة على كل مسلم يمتلك قيمة قوت يومه بما يتجاوز احتياجاته الأساسية، وهو ما يميزها عن زكاة المال التي تفرض فقط على الأغنياء الذين يمتلكون نصابًا معينًا وفق التعريف الشرعي، سواء من الأموال السائلة، أو الماشية، أو المحاصيل الزراعية، حيث أن زكاة الفطر تتعلق بالأبدان والرؤوس بينما زكاة المال تتعلق بالنماء والثروة
وقت زكاة الفطر
وذكر فضيلة المفتي السابق أن الوقت المحدد لوجوب زكاة الفطر يبدأ مع غروب شمس آخر يوم من شهر رمضان، سواء كان الشهر قد اكتمل ثلاثين يومًا أو كان تسعة وعشرين يومًا

من تجب عليهم زكاة الفطر

فيما يتعلق بالأشخاص الذين تجب عليهم الزكاة، فقد أشار إلى ضرورة حساب كل من يعولهم المسلم، بما في ذلك الزوجة والأبناء القصر والأبناء غير المستقلين ماديًا، وكذلك الخدم الذين يعيشون تحت رعايته
كيفية حساب زكاة الفطر
قدم الدكتور علي جمعة مثالًا توضيحيًا حول كيفية حساب الزكاة؛ فإذا كان لدى الشخص زوجة وأطفال وخادم، فإنه يحسب عدد هؤلاء الأفراد جميعًا لتحديد القيمة الواجب إخراجها، وأكد على أهمية التوقيت، حيث أن وفاة أحد أفراد الأسرة قبل أذان مغرب آخر يوم في رمضان لا يُحتسب زكاته، لأنه لم يبلغ وقت الوجوب الشرعي الذي يبدأ مع غروب الشمس في اليوم الأخير

قيمة زكاة الفطر
أشار الدكتور علي جمعة إلى أن زكاة الفطر تعكس قيم التكافل الاجتماعي والمساواة، إذ يخرجها الشخص ويقبلها المحتاج في وقت واحد مما يساهم في إزالة الشعور بالتفاوت الطبقي ويعزز روح التضامن والرحمة

كما أكد على جواز إخراج زكاة الفطر نقدًا، مما يحقق مصلحة الفقراء في العصر الحديث ويعزز الغرض من الزكاة في توفير الإطعام وتلبية الاحتياجات بطرق مرنة.

مقدار زكاة الفطر عام 2026 ؟

حددت دار الإفتاء المصرية قيمة زكاة الفطر لعام 2026 بأقل حد وهو 35 جنيهًا عن كل فرد، مشيرة إلى استحباب الزيادة لمن يرغب، وقد أخذت برأي الإمام أبي حنيفة وجماعة من فقهاء المالكية والإمام أحمد في رواية، بجواز إخراج زكاة الفطر بالقيمة نقدًا بدلاً من الحبوب، وذلك لتيسير الأمر على الفقراء في تلبية احتياجاتهم، والفتوى مستقرة على ذلك.

كما أضافت دار الإفتاء في بيان سابق أن مقدار زكاة الفطر يعادل 2.04 كيلوجرامًا من القمح لكل فرد، نظرًا لأنه يعتبر غالب قوت أهل مصر، وأشارت إلى أنه يجوز شرعًا إخراج زكاة الفطر من أول يوم في شهر رمضان وحتى قبل صلاة عيد الفطر.

لفتت الإفتاء إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدر قيمة زكاة الفطر بصاع من تمر أو شعير أو قوت البلد، كما ورد في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: “أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرض زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين”

هل يجوز إخراج زكاة الفطر بعد صلاة العيد

في هذا السياق، كشفت دار الإفتاء عن الحكم الشرعي المتعلق بتأخير زكاة الفطر بعد صلاة العيد.

وأشارت الإفتاء إلى أن زكاة الفطر لعام 2026 حق واجب لا يسقط بفوات وقته، موضحة أنه إذا تأخر المسلم عن إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد وأخرجها بعدها، فإن ذلك يجزئه.

استندت الإفتاء إلى رأي فقهاء الحنفية الذين يرون أنه إذا فات إخراج الزكاة في يوم العيد، فإنه يمكن إخراجها بعده، وتكون بمثابة أداء، لأنها تجب وجوبًا موسعًا، حيث أن وجه القربة فيها معقول، مما يعني أنه لا يتحدد وقت الأداء فيها.