تحدث السفير التركي بالرياض أمر الله إيشلر عن أوجه الشبه بين الأجواء الرمضانية في تركيا والمملكة العربية السعودية، حيث استعرض في مقابلة مع صحيفة «عكاظ» ملامح التجربة الرمضانية في بلاده وذكرياته الشخصية المرتبطة بالشهر الكريم وأبرز تقاليده الاجتماعية، كما تناول رؤيته لدور رمضان في تعزيز التقارب الثقافي بين الشعوب.

أجواء رمضان في تركيا

تتميز أجواء شهر رمضان في تركيا بمزيج فريد من الروحانية العميقة والدفء الاجتماعي، حيث تتزين الشوارع بالفوانيس المعلقة بين المآذن، والتي تحمل عبارات دينية وتهنئات رمضانية، ويسود هدوء نهاري يتحول إلى حيوية مسائية مع اقتراب موعد الإفطار، ومن أبرز العادات الإفطار الجماعي مع العائلة والأصدقاء والجيران، حيث تُفتح الأبواب للجميع، وصلاة التراويح في المساجد بأعداد كبيرة مما يعزز الشعور بالوحدة الروحية، إضافة إلى تقليد «الطبال» الذي يوقظ الناس للسحور، وهو تقليد متوارث منذ قرون، كما تنتشر موائد الإفطار الخيرية وتوزيع الصدقات، إلى جانب حركة الأسواق والأنشطة الثقافية بعد التراويح مثل عروض خيال الظل والمسرح الشعبي والعرائس المتحركة، مما يجعل رمضان شهراً للتآلف والتكافل حيث يلتقي أفراد المجتمع حول قيم المشاركة والتراحم.

ذكريات رمضانية

ترتبط أجمل ذكريات طفولة السفير بلمة العائلة حول مائدة الإفطار، وانتظار أذان المغرب بشغف وتبادل الأطباق مع الجيران، وبعد الإفطار يتجهون إلى المسجد لصلاة التراويح، ثم يجتمعون في الحديقة أو المنزل للاستماع إلى قصص الأجداد عن رمضان قديماً، كما لا ينسى فرحته عندما صام يوماً كاملاً للمرة الأولى، وهذه اللحظات رسّخت في داخله قيمة العائلة وروح المشاركة المجتمعية، ولا تزال تمنحه شعوراً بالأمان والسعادة كلما حلّ الشهر الكريم.

مشاعر الحنين إلى الوطن

يوقظ رمضان مشاعر الحنين إلى الوطن بقوة، خصوصاً عند سماع الأذان أو استحضار روائح الأطعمة التركية التقليدية، لكنه يشعر بقرب الوطن أثناء أداء مهماته سفيراً في المملكة، إذ يحرص على خلق أجواء عائلية مع الأصدقاء وأفراد الجالية التركية والزملاء السعوديين والدبلوماسيين مما يخفف من وطأة الغربة ويمنح التجربة بعداً إنسانياً أوسع.

الأطباق الرمضانية

تشمل الأطباق الرمضانية الشهيرة في تركيا خبز «البيدة» الطازج، إلى جانب الشوربات التقليدية مثل شوربة العدس وأطباق اللحوم المشوية والمأكولات بزيت الزيتون والمعجنات والحلويات مثل «غولّاج» والبقلاوة والكنافة، وهذه الأطعمة ترتبط بذكريات عائلية وأحاديث طويلة حول المائدة.

جدول العمل والعبادة

يظل الجدول اليومي مكثفاً في رمضان ويتطلب توازناً دقيقاً بين العمل والعبادة، حيث يبدأ اليوم مبكراً بالمهمات الرسمية والاجتماعات مع الحرص على تخصيص وقت للقراءة والعبادة، ثم المشاركة أحياناً في موائد إفطار رسمية أو اجتماعية، ويصبح تنظيم الوقت ضرورة للحفاظ على الإنتاجية والجانب الروحي معاً.

استمرار العادات الرمضانية

يحرص السفير على صلاة التراويح قدر الإمكان وقراءة القرآن يومياً، إضافة إلى التواصل مع العائلة والأصدقاء والمشاركة في أعمال الخير والتبرع، وهذه الممارسات تمنح الشهر معناه الحقيقي وتشعر الإنسان بالقرب من مجتمعه وقيمه.

التقارب الثقافي

تشكل لحظات رمضان الإنسانية التي يبادر فيها الناس لمساعدة المحتاجين بعفوية وسخاء أحد أكثر المواقف تأثيراً، سواء عبر موائد الإفطار الخيرية أو التبرعات التي لا يطلع عليها أحد، حيث تجسد هذه الصور جوهر الشهر في الرحمة والتكافل، ويعد شهر رمضان جسراً حضارياً مهماً حيث تجمع الموائد المشتركة والإفطارات الدبلوماسية والفعاليات الثقافية شعوباً من خلفيات متعددة، ولا يقتصر الحضور على المسلمين بل يشارك دبلوماسيون وضيوف من ثقافات وأديان مختلفة مما يتيح فرصاً للتعارف وتبادل القيم الإنسانية المشتركة، وفي الخارج يصبح رمضان مناسبة للتعريف بالثقافة الإسلامية وبناء حوار حضاري قائم على الاحترام والتعايش.

رسالة للشعب السعودي والجالية التركية

يتمنى السفير للشعب السعودي والجالية التركية وجميع قراء صحيفة «عكاظ» شهراً مباركاً مليئاً بالرحمة والمغفرة والبركة، حيث تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال وجعله شهراً خير ومحبة وتقارب بين القلوب وكل عام وأنتم بخير.