قال المبتهل إيهاب يونس إن انطلاقته في فن الابتهال بدأت منذ الصغر داخل الكُتّاب حيث انضم إليه بهدف تعلم قواعد القراءة وحفظ القرآن الكريم وكانوا يتعلمون أيضًا الأناشيد وأسماء الله الحسنى مما ساهم في اكتشاف موهبته مبكرًا بعد أن لفت صوته الجميل انتباه شيخه الذي أخبر والده بذلك.
وأضاف يونس خلال حواره لبرنامج “نغمات على ضوء الهلال” أن شغفه بالإنشاد بدأ يتشكل منذ مرحلة الطفولة حيث كان يتخيل نفسه على المسرح ممسكًا بالميكروفون وينشد الابتهالات والتواشيح التي يسمعها مما ساعده على تنمية موهبته تدريجيًا موضحًا أنه بعد التحاقه بالمعهد الأزهري بدأ المعلمون يلاحظون صوته المميز وأصبح يشارك بشكل يومي في الإذاعة المدرسية إما بتلاوة القرآن الكريم أو بإنشاد التواشيح الدينية.
وأشار المبتهل إلى أن لوالدته دورًا كبيرًا في مسيرته حيث ألحقتْه بفصول لتعليم القراءة بطريقة “برايل” للمكفوفين وبجوارها كان هناك فصل لتعليم الموسيقى فالتحق به وأصبح عضوًا في الفرقة النموذجية للمكفوفين لافتًا إلى أن الفنان عبد الله أحمد عبد الله أعجب بصوته ووجّهه إلى طريق الإنشاد الديني باعتباره الأقرب إلى خامة صوته مؤكدًا أن الابتهال بالنسبة له يمثل “جسرًا بين السماء والأرض” موضحًا أن رسالة المنشد تشبه رسالة الخطيب لكنها أسرع وصولًا إلى قلب المتلقي فبينما قد يحتاج الخطيب إلى ربع ساعة لإيصال معنى ما يستطيع المنشد أن يوصله في دقيقة واحدة.
وشدد على أن أهم ما يميز المبتهل هو الصدق في الأداء قائلًا إن “ما يخرج من القلب يدخل القلب” مضيفًا أن على المبتهل أن يدرك عظمة من يمدحه سواء كان في مدح الذات الإلهية أو في مدح سيدنا النبي محمد صلى الله عليه وسلم وتحدث عن أحد المواقف المؤثرة في حياته عندما أحيا حفلاً في بلجيكا داخل ملعب يضم نحو سبعة آلاف شخص معظمهم لا يعرفون العربية وكان ينشد إحدى قصائد الإمام محمد بن إدريس الشافعي ليفاجأ بتفاعل كبير من الجمهور وبعد انتهاء الحفل اقترب منه أحد الحاضرين وهو يبكي بشدة وطلب عبر المترجم معرفة معنى الكلمات التي كان ينشدها وعندما عرف المعنى ازداد بكاؤه تأثرًا.
كما أشار إيهاب يونس إلى أن من اللحظات التاريخية الفارقة في مسيرته المهنية اختياره للأداء في حفل افتتاح المتحف المصري الكبير حيث اختاره المايسترو هشام نزيه وترك له حرية اختيار الكلمات فاختار قصيدة “أمنية المتمنى” للحلاج مؤكدًا أنه تشرف بالأداء أمام رئيس الجمهورية وكبار الضيوف مؤكدًا أن شهر رمضان يمثل موسمًا خاصًا للمنشدين حيث يشهد نشاطًا واسعًا داخل مصر وخارجها وتكثر خلاله الحفلات والمباريات الإنشادية وتلاوات القرآن الكريم فيسعى كل منشد إلى تقديم أجمل ما لديه من مقامات صوتية مختتمًا حديثه بالتأكيد أن أكثر ما يحلم به هو ألا يظل فن الابتهال مرتبطًا بمناسبة معينة فقط بل يصبح حاضرًا في كل وقت لأنه يشبه الدعاء الذي يتوجه به الإنسان إلى الله في كل حين.
برنامج “نغمات على ضوء الهلال” يُذاع عبر أثير شبكة البرنامج العام من تقديم الإذاعية عزة إسماعيل.

