قد يتداخل شهر رمضان في طقوسه اليومية مع مختلف البلدان الإسلامية، إلا أن الليبيين يضفون عليه عادات مميزة تعكس هويتهم الثقافية، وعندما يقترب الشهر الفضيل، تبدأ الأجواء في ليبيا بالتغير، حيث تتجلى معاني التعاون والمحبة بين الناس، مما يمنح الشهر طابعًا خاصًا يمزج بين الروحانية والاحتفالية.
تشتد الحركة في الأسواق مع بداية شهر رمضان، خصوصًا في أسواق اللحوم والخضروات والتمور، حيث تنشغل الأسر بتجهيز موائد الإفطار وتزيين الشوارع بالأضواء والأهلة، في مشهد يبرز الفرح الجماعي، ويعكس روح التعاون بين الأهالي والجهات الرسمية.
هذا التقرير يأخذ القارئ في جولة عبر عدد من المدن الليبية لاستكشاف الأجواء الرمضانية وخصوصياتها، حيث تتميز كل مدينة بتفاصيلها الفريدة، مما ينسج لوحة شاملة تعكس الهوية الرمضانية في ليبيا بأبعادها الاجتماعية والثقافية.
رمضان طرابلس
تصف ربيعة أبو رأص من طرابلس كيف يحمل شهر رمضان طابعًا أندلسيًا صوفيًا، حيث يجتمع سكان المدينة بمختلف أصولهم في أجواء روحانية تعيد إليهم التواصل بعد فترات من التباعد، وتوضح أن التحضيرات تبدأ من أول سحور حيث تُوزع الحلويات التقليدية كالحلقوم على الصغار والكبار، وتُعدّ الأطباق المختلفة مثل البقلاوة وعبمبر وشراب الروزاطا، مما يهيئ النفوس للصلاة في جامع مولاي محمد.
أما نهار رمضان، فتتزايد الحركة في الأسواق، حيث تفوح الروائح الزكية من المأكولات، ويتوجه الطرابلسيون إلى مطاحن البن استعدادًا لسهرات رمضان، وفي الليل، تستعيد المدينة القديمة حيويتها، حيث تتجمع العائلات حول الشاي بالشكشوكة واللوز المحمص.
رمضان بنغازي
في بنغازي، يؤكد عوض البرغثي أن الأوضاع الاقتصادية لم تؤثر على استعداد الأهالي لاستقبال الشهر، حيث تظل اللمة العائلية هي الأهم، وتبلغ ذروتها في سوق الحوت الذي يضم مأكولات منزلية وأشغال يدوية، مما يعكس روح التعاون بين أفراد الأسرة. يحرص الأهالي على التواصل مع كبار السن الذين يحملون ذكريات السوق، مما يُضفي طابعًا اجتماعيًا مميزًا.
رمضان درنة
تستعيد محبوبة خليفة في درنة ذكريات صوت “الناعورة”، التي كانت تستخدم كإشارة لبدء الإفطار في رمضان، وتتميز درنة بتتبيل المأكولات بشكل خاص، مثل الشربة الدرناوية والشاي المنكه بالورد.
رمضان الجبل الغربي
تتسم مدن الجبل الغربي بتقاليد دينية واجتماعية مميزة، حيث تُعدّ السفرة الرمضانية في مدن كغريان ويفرن وجبات كالبازين والشربة الليبية، ويُعدّ خبز التنور أحد العناصر الأساسية، مما يعكس تنوع المكونات الغذائية.
المائدة الليبية
تتعدد المأكولات الرمضانية في ليبيا، حيث تُعدّ الشربة الليبية والحلويات التقليدية كالعصيدة والزلبية من أبرز ما يُقدّم على المائدة، مما يضفي طابعًا خاصًا على الشهر الفضيل.
تكافل اجتماعي
تُعتبر اللمة العائلية من أبرز سمات رمضان، حيث يجتمع الأفراد لتبادل الذكريات، وتُمارس مظاهر التكافل الاجتماعي من خلال تبادل الأطباق بين الجيران.
أنشطة رياضية
تُبرز الأجواء الرمضانية النشاطات البدنية، حيث تُنظم دوريات كرة القدم وسباقات السيارات، وتُقام فعاليات ثقافية ودينية بعد صلاة التراويح، مما يُثري التجربة الرمضانية.
تتجلى جميع هذه التفاصيل الصغيرة في المشهد الليبي، حيث يلتقي الدين بالعادات، مما يضيف نكهة خاصة لهوية رمضان في البلاد.

