تعتبر فترة الصيام خلال شهر رمضان فرصة لتعزيز الروحانية والانضباط الذاتي، إلا أن هذه الأجواء قد تثير بعض التحديات الصحية التي تستدعي الانتباه، حيث حذّر خبراء صحيون من بعض الأعراض التي قد تظهر أو تتفاقم أثناء ساعات الصيام، مؤكدين ضرورة استشارة الطبيب عند الشعور بها، خاصة إذا كانت متكررة أو شديدة.

ووفقًا لما نشره موقع Cleveland Clinic الطبي، فإن هناك علامات لا ينبغي الاستهانة بها، حيث قد تشير إلى اضطرابات في سكر الدم أو ضغط الدم أو الجهاز الهضمي أو حتى القلب، ومن أكثر الأعراض شيوعًا خلال الصيام الشعور بالدوار والتعرق الزائد والرعشة وتسارع ضربات القلب وعدم وضوح الرؤية، وهذه العلامات غالبًا ما ترتبط بانخفاض مستوى السكر في الدم، خاصة لدى مرضى السكري أو من يعانون من مقاومة الإنسولين، وفي بعض الحالات النادرة، قد يكون السبب اضطرابات هرمونية تحتاج إلى تقييم طبي دقيق.

أما الصداع الشديد والمتكرر، فقد يكون نتيجة للجفاف أو انخفاض السكر، لكنه أحيانًا يكون مؤشرًا على ارتفاع أو انخفاض ضغط الدم، وإذا صاحبه قيء أو زغللة أو ألم غير معتاد، يُنصح بعدم تجاهله والتوجه للطبيب، لأنه قد يشير إلى مشكلة عصبية أو وعائية.

بالإضافة إلى ذلك، يشعر بعض الصائمين بألم أو حرقان في أعلى البطن عند الامتناع عن الطعام، ويرجع ذلك إلى استمرار إفراز المعدة للأحماض الهاضمة رغم خلوها من الطعام، مما قد يسبب تهيجًا في بطانتها، وتكرار هذه الأعراض قد يدل على التهاب المعدة أو قرحة، خاصة إذا ترافق مع قيء دموي أو براز داكن، وهي علامات تستوجب تدخلاً طبيًا عاجلًا.

كما أن خفقان القلب خلال الصيام قد يكون ناتجًا عن انخفاض السكر أو اختلال الأملاح بسبب قلة السوائل، ويزداد الخطر لدى مرضى القلب أو من يتناولون أدوية مدرة للبول، واستمرار الخفقان أو تكراره يستدعي فحصًا طبيًا للاطمئنان على وظائف القلب ومستوى الأملاح في الجسم.

وفيما يتعلق بكسر الصيام، يشدد الأطباء على أن الشعور بأعراض شديدة مثل الإغماء أو ألم الصدر أو صعوبة التنفس أو هبوط حاد في السكر، يتطلب كسر الصيام فورًا وطلب المساعدة الطبية، لأن الحفاظ على الصحة مقدم على أي شيء.

وينصح الخبراء بضرورة شرب كميات كافية من المياه بين الإفطار والسحور، وتناول وجبات متوازنة تحتوي على البروتين والألياف، مع تقليل السكريات البسيطة، لتجنب تقلبات سكر الدم والجفاف، ورمضان هو فرصة عظيمة للعبادة وتنظيم نمط الحياة، لكنه أيضًا قد يكون مؤشرًا مهمًا لاكتشاف أمراض كامنة، لذا ينبغي عدم تجاهل جسدك إذا أرسل لك إشارات تحذيرية، واستشارة الطبيب عند الحاجة لضمان صيام آمن وصحة أفضل.