تتغير العادات اليومية خلال شهر رمضان لملايين الأشخاص مما يتيح الفرصة لتبني سلوكيات صحية جديدة والتخلص من أخرى ضارة ويعد التدخين من أبرز العادات التي يسعى كثير من المدخنين إلى الإقلاع عنها خلال هذا الشهر مستفيدين من ساعات الصيام الطويلة التي تساعد على تقليل الاعتماد التدريجي على المادة المسببة للإدمان.

وفي هذا السياق يؤكد أطباء ومتخصصون أن الصيام يمكن أن يشكل نقطة انطلاق حقيقية نحو الإقلاع عن التدخين إذا ما تم استغلاله ضمن خطة صحية متكاملة تساعد المدخن على تجاوز أعراض الانسحاب والتغلب على العادات المرتبطة بالتدخين مما يمهد الطريق لبدء نمط حياة أكثر توازناً وصحة.

من جانبه أكد الدكتور وائل صفوت استشاري الأمراض الباطنة ومكافحة التدخين أن شهر رمضان يمثل فرصة ذهبية للمدخنين لاتخاذ قرار حاسم بالإقلاع عن التدخين مشيراً إلى أن ساعات الصيام الطويلة تساعد الجسم على كسر الاعتماد التدريجي على النيكوتين وهو ما يمكن استغلاله لبداية حقيقية نحو حياة صحية خالية من التبغ.

وصرّح صفوت في فيديو جديد لبرنامج “دكتور رمضان” على بوابة أخبار اليوم بأن العلاقة القوية بين التدخين والحالة المزاجية تمثل التحدي الأكبر أمام المدخنين إذ يربط الكثير منهم بين النيكوتين وبين القدرة على التركيز أو الشعور بالهدوء العصبي وهو اعتقاد خاطئ يعزز استمرار الإدمان.

◄ فخ البدائل

وحذر استشاري مكافحة التدخين من الوقوع في فخ الاعتقاد بأن التحول من السجائر التقليدية إلى وسائل أخرى مثل الشيشة أو التبغ المسخن أو السجائر الإلكترونية (Vape) يعد خياراً أكثر أماناً مؤكداً أن جميع هذه المنتجات تحتوي على النيكوتين وهو المادة الأساسية المسؤولة عن الإدمان.

وأوضح أن بعض الحملات الدعائية التي تروج لشعارات مثل “لا حرق بعد اليوم” أو “ضرر أقل” ليست سوى محاولات تسويقية بينما هذه المنتجات قد تحتوي على معادن وزيوت ضارة بالجسم.

وأضاف أن تدخين حجر الشيشة لمدة ساعة قد يعادل في تأثيره الضار تدخين ما بين 40 إلى 100 سيجارة وفقاً لنوع التبغ وظروف الاستخدام.

◄ التعامل مع “وحش العادة”

وأشار الدكتور وائل صفوت إلى أن ما يشعر به المدخن من عصبية أو توتر خلال نهار رمضان لا يرتبط فقط بنقص النيكوتين بل بما وصفه بـ”وحش العادة” وهو الاعتياد على حركة اليد والفم المرتبطة بالتدخين.

ونصح المدخنين باتباع بعض الاستراتيجيات للتغلب على هذه المرحلة من بينها التدرج في تقليل التدخين وعدم التأثر بالمشاهد الدرامية التي تظهر التدخين باعتباره سلوكاً عادياً مؤكداً أن كثيراً من هذه المشاهد تخدم السياق الدرامي فقط ولا تعكس الواقع الصحي.

كما أوصى بإمكانية استخدام بدائل النيكوتين مثل اللصقات أو اللبان أو البخاخات تحت إشراف طبي للمساعدة في تقليل أعراض الانسحاب دون التعرض للأضرار الناتجة عن احتراق التبغ.

◄ نمط حياة داعم للإقلاع

وشدد على أهمية اتباع نمط حياة صحي خلال رمضان من خلال الإكثار من شرب السوائل وتناول بعض الأطعمة التي تساعد على تحسين الحالة المزاجية مثل الزبادي والموز والمكسرات لما لها من دور في تقليل التوتر ومساعدة الجسم على التكيف مع غياب النيكوتين.

ووجه استشاري مكافحة التدخين رسالة خاصة إلى الفنانين وصناع المحتوى مؤكداً أن تقديم مشاهد التدخين في الأعمال الفنية قد يؤثر بشكل مباشر على الشباب والأطفال الذين يعتبرونهم قدوة.

كما دعا المدخنين إلى عدم خداع أنفسهم بالبدائل المؤقتة واستغلال شهر رمضان كبداية حقيقية للتخلص من التدخين نهائياً.

◄ رمضان فرصة لا تعوض

واختتم الدكتور وائل صفوت تصريحاته بالتأكيد على أن شهر رمضان يمثل فرصة حقيقية للتغيير حيث يساعد الصيام لساعات طويلة على كسر دائرة الاعتماد على النيكوتين قائلاً إن الأيام الأولى قد تكون صعبة لكن مع مرور الوقت يبدأ الجسم في استعادة توازنه الصحي.

وأضاف “استغلوا هذه الفرصة الذهبية فالإقلاع عن التدخين ليس مجرد قرار صحي بل خطوة نحو حياة أفضل وأكثر توازناً”.