صدر الصورة، Getty Images.

قبل 20 دقيقة.

مدة القراءة: 4 دقائق

مع اقتراب شهر رمضان، تتباين مشاهد الاستقبال في العالم العربي بين أجواء روحانية تتسم بالطقوس والتقاليد، وأوضاع اقتصادية وصحية صعبة نتيجة الحروب والأزمات الاقتصادية حيث تستعد بعض العواصم بزينة الشوارع وموائد الإفطار الجماعية بينما تعاني دول أخرى من واقع مؤلم يفرضه النزاع والضغوط المعيشية.

السودان: رمضان تحت ظلال الحرب

في السودان، يأتي رمضان هذا العام بينما لا تزال الحرب قائمة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023 مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية ونزوح ملايين المواطنين داخل البلاد وخارجها.

في مدن مثل الخرطوم ودارفور، تراجعت مظاهر الاحتفال المعتادة وغابت موائد الإفطار الجماعية التي يشتهر بها السودانيون لتحل محلها مبادرات فردية ومساعدات إغاثية تسعى لسد الرمق كما أن كثيرين يتمسكون بروح التكافل حيث يحرص الجيران على اقتسام ما توفر من طعام في أجواء يغلب عليها الأمل بوقف دائم لإطلاق النار.

غزة: صيام على وقع الترقب

في قطاع غزة، ورغم تراجع حدة الحرب مقارنة بالأشهر الماضية، لا تزال الأوضاع الأمنية هشة مع استمرار توترات وغارات إسرائيلية متفرقة مما أثر بعمق على البنية التحتية والمساكن والأسواق.

رمضان في غزة هذا العام يحمل طابعا مختلفا حيث تستقبل كثير من العائلات الشهر في مراكز إيواء أو منازل متضررة بينما تواجه الأسر تحديات في توفير الاحتياجات الأساسية وتعتمد شريحة واسعة على المساعدات الإنسانية ومع ذلك تبقى المساجد، حيثما أمكن، مقصدا للمصلين مما يعبر عن تمسك بالحياة والعبادة رغم الظروف الصعبة.

الضفة الغربية: توتر أمني وحواجز

في الضفة الغربية، تتزامن أجواء رمضان مع تصاعد في العمليات العسكرية الإسرائيلية والاعتقالات إضافة إلى القيود على الحركة بين المدن.

ويؤثر ذلك على النشاط التجاري وحركة المتسوقين في الأسواق الشعبية التي عادة ما تنشط قبل الشهر الفضيل ورغم القيود، يحاول السكان الحفاظ على طقوسهم خصوصا في مدن مثل القدس ورام الله ونابلس حيث تبقى ليالي رمضان مناسبة للتلاقي العائلي وأداء الصلوات وإن كانت تحت رقابة مشددة وإجراءات أمنية صارمة.

سوريا: بين أزمات معيشية وتوترات أمنية

في سوريا، ورغم تراجع وتيرة المعارك الكبرى مقارنة بسنوات سابقة، لا تزال بعض المناطق تشهد حوادث أمنية متفرقة كما تعاني البلاد من أزمة اقتصادية خانقة انعكست على أسعار المواد الغذائية والقدرة الشرائية للمواطنين.

ويأتي رمضان في ظل ارتفاع كبير في تكاليف المعيشة مما يدفع كثير من العائلات إلى تقليص مشترياتها أو الاعتماد على الحوالات الخارجية والمساعدات ومع ذلك تبقى بعض التقاليد حاضرة مثل إعداد أطباق شعبية بسيطة وتبادل الزيارات ضمن نطاق محدود.

اليمن: رمضان في ظل المواجهات

في اليمن، لا تزال المواجهات العسكرية مستمرة في عدة جبهات وسط وضع إنساني يوصف بأنه من بين الأسوأ عالميا حيث يعاني ملايين اليمنيين من انعدام الأمن الغذائي ويعتمدون على المساعدات.

استقبال رمضان هناك يختلط بالدعاء بانفراجة سياسية تنهي سنوات الصراع وتقتصر مظاهر الاحتفال غالبا على تجمعات عائلية محدودة في ظل انقطاع متكرر للكهرباء وصعوبات في توفير الوقود والمواد الأساسية.

ليبيا: انقسام سياسي وتحديات معيشية

في ليبيا، ورغم تراجع المعارك الواسعة، لا يزال الانقسام السياسي يلقي بظلاله على الأوضاع الأمنية والاقتصادية حيث تشهد بعض المناطق توترات بين الحين والآخر مما ينعكس على الاستقرار العام.

رمضان في ليبيا يأتي وسط ارتفاع نسبي في الأسعار مع اعتماد كثير من الأسر على المبادرات الخيرية التي تنشط خلال الشهر الفضيل في محاولة لتخفيف الأعباء عن الفئات الأكثر تضررا.

أزمات اقتصادية تثقل كاهل بقية الدول العربية.

أما في دول مثل مصر والجزائر والمغرب وتونس والأردن والعراق، فيطغى البعد الاقتصادي على استعدادات رمضان حيث أدت موجات التضخم وارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى تغير أنماط الاستهلاك.

تشهد الأسواق حركة نشطة قبيل حلول الشهر ولكن كثير من المواطنين يشكون من تآكل القدرة الشرائية مما يدفعهم إلى تقليص الكميات أو البحث عن بدائل أقل تكلفة.

كما تتراجع مظاهر الإسراف مقارنة بسنوات سابقة لتحل محلها دعوات للترشيد والاكتفاء بالضروريات.

ورغم الضغوط، تبقى لرمضان مكانته الخاصة في وجدان الشعوب العربية حيث تزدحم المساجد بالمصلين وتجمع العائلات على الموائد، وإن تواضعت، مما يؤكد أن روح الشهر تتجاوز قسوة الظروف.

بين الألم والأمل.

وهكذا تستقبل الدول العربية شهر رمضان بين واقعين متباينين حيث تعاني دول من النزاعات وتعيش على وقع القلق بينما تثقل أعباء اقتصادية متصاعدة كاهل دول أخرى غير أن القاسم المشترك يظل الإصرار على إحياء الطقوس الدينية والاجتماعية والتشبث بقيم التضامن والتراحم بانتظار أيام أكثر استقرارا وازدهارا.

مبادرات اجتماعية وروح التكافل تتقدم المشهد.

ورغم الحروب والأزمات الاقتصادية، تتقدم في مختلف الدول العربية مبادرات مجتمعية لتخفيف الأعباء عن الأسر المحتاجة خلال شهر رمضان حيث تنتشر موائد الإفطار الجماعية في الأحياء الشعبية والساحات العامة وتتولى جمعيات خيرية ورجال أعمال توفير وجبات يومية للصائمين إضافة إلى توزيع “كراتين رمضان” التي تضم مواد غذائية أساسية.

كما تنشط حملات التبرع عبر المساجد ومنصات التواصل الاجتماعي وتزداد مبادرات “إفطار صائم” المخصصة للعمال وعابري السبيل.

وفي بعض المدن، تطلق مطاعم ومتاجر مبادرات لتخفيض الأسعار أو تخصيص جزء من الأرباح لدعم الأسر محدودة الدخل وتبرز كذلك مبادرات شبابية تطوعية لتنظيم حملات كسوة العيد للأطفال مما يعكس استمرار ثقافة التكافل الاجتماعي بوصفها أحد أبرز ملامح الشهر الفضيل في العالم العربي.

  • كيف تؤثر الأوضاع الأمنية في بعض الدول العربية على مظاهر استقبال شهر رمضان وطقوسه التقليدية؟
  • ما انعكاس الأزمات الاقتصادية وارتفاع الأسعار على استعدادات الأسر لشراء مستلزمات رمضان؟
  • هل تغيّرت العادات الاجتماعية المرتبطة بالشهر الفضيل هذا العام مقارنة بالسنوات السابقة
  • كيف تتعامل الحكومات مع تحديات توفير السلع الأساسية وضبط الأسواق قبيل رمضان؟
  • ما دور المبادرات الأهلية والخيرية في تعويض تراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين؟
  • إلى أي مدى ينعكس الاستقرار أو عدمه على حركة الأسواق والأنشطة الليلية خلال الشهر الفضيل؟
  • كيف يستقبل النازحون واللاجئون رمضان في ظل أوضاعهم الإنسانية الصعبة؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 18 فبراير / شباط.

خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message.

كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC

أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar.

يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب.

https://www.youtube.com/@bbcnewsarab