وصف الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف، شهر رمضان بأنه فترة مميزة تتجاوز مجرد الامتناع عن المباحات، حيث يُعتبر معسكرًا إيمانيًا متكاملًا يهدف إلى تعبئة الإرادات وشحذ العزائم وتجديد الحيوية في القلوب والعقول والجوارح.

أوضح الدكتور كريمة، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود في برنامج “الكنز” المذاع على قناة “الحدث اليوم”، أن شهر رمضان يمثل تجديدًا للحياة حيث تزكو القلوب بالتقوى وتستنير العقول بالعلم وتتحفز الجوارح لاستباق الخيرات، بينما تنادي ملائكة الرحمن بالتحفيز على الخير والابتعاد عن الشر.

حدد الدكتور كريمة ثلاث خصائص جوهرية يتميز بها شهر رمضان عن سائر شهور السنة، وهي ميلاد النبوة والاتصال بالسماء، حيث يغفل الكثيرون عن أن رمضان هو شهر البعثة المحمدية، ففيه كانت ليلة القدر الأولى التي أذن الله فيها للنور المحمدي ليبدد ظلمات الجهل، عندما نزل الوحي بالكلمة العلوية الأولى “اقرأ باسم ربك الذي خلق”، فكانت بداية الرسالة والنبوة نفحة إلهية للبشرية في هذا الشهر، بالإضافة إلى ارتباط رمضان بالقرآن الكريم، ليس فقط بسبب بداية نزوله فيه، بل أيضًا لأنه شهر المدارسة والمراجعة، حيث كان جبريل عليه السلام يدارس النبي ﷺ القرآن في كل ليلة من ليالي رمضان، وفي العام الذي توفي فيه الرسول، راجع القرآن مرتين فيما يُعرف بـ”العرضة الأخيرة”، ليؤسس قواعد الترتيب والبيان لـ 6236 آية هي دستور حياة المسلمين، بجانب قيم الجود الإيماني والتكافل الاجتماعي التي تتجلى في رمضان، حيث كان النبي ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة، كما يجتمع في هذا الشهر عبادات مخصوصة مثل صلاة التراويح وصدقة الفطر والاعتكاف في العشر الأواخر، الذي يُعتبر خلوة للمراجعة والتدبر لا للراحة والمسامرة.

أشار الدكتور كريمة إلى الكرم الإلهي الذي يمتد طوال الشهر، حيث لله عتقاء من النار في كل ليلة، حتى إذا جاء اليوم الأخير من رمضان، أعتق الله بفضله ورحمته مثل ما أعتق في الشهر كله، لتكتمل الفرحة بالجائزة الكبرى، مؤكدًا أن رمضان هو رحلة تبدأ من “اقرأ” وتنتهي بالعتق من النار، مرورًا بمدرسة الجود والتكافل، ليخرج المسلم منه بإرادة قوية وروح متجددة.