يُعتبر شهر رمضان المبارك من الفترات الزمنية التي يلاحظ خلالها الكثيرون شعورًا بمرور الأيام بسرعة أكبر مقارنةً ببقية أشهر السنة، ويعكس هذا الإحساس جوانب علمية ونفسية متعددة، مما يدفع العديد من الأشخاص للسؤال عن “النهارده كام رمضان في مصر؟” وهو سؤال يعكس الحاجة إلى معرفة موقعهم في هذا الشهر الفضيل.
مع مرور ستة أيام من رمضان، يتكرر السؤال “النهارده كام رمضان في مصر؟” حيث يشعر البعض بأن الشهر ينقضي سريعًا، ويعود ذلك إلى تأثير الحالة النفسية على إدراك الزمن، وقد أظهرت دراسة برتغالية نشرت في عام 2016 في مجلة “Science” أن تصور الزمن يختلف من شخص لآخر بناءً على مزاجه، فالسعادة تعطي إحساسًا بمرور الوقت بسرعة بينما الضيق يجعله يبدو أطول.
في كتابه “القيم الخلقية”، يسلط الكاتب عقل ربيع الضوء على أن سرعة مرور الوقت في رمضان ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالحالة النفسية للصائم، والتي تعتمد على ثلاثة أركان أساسية تشمل التصالح مع الذات واستشعار لذة العبادة والقدرة على الإنفاق، وأي خلل في هذه الأركان قد يؤدي إلى شعور ببطء الزمن.
من الناحية البيولوجية، يوضح العالم جوزيف باتون من “مركز أبحاث لشبونة” أن الدماغ يعالج الزمن من خلال خلايا عصبية تنتج هرمون الدوبامين، مما يؤثر على إحساسنا بمرور الوقت، حيث يؤدي نشاط هذا الهرمون إلى تسريع الإشارات العصبية، بينما انخفاض نشاطه يؤدي إلى إحساس ببطء الزمن.
أما في مجال علم الاجتماع، يشير أستاذ علم الاجتماع مايكل فلاهيرتي إلى مفهوم “كثافة التجربة”، حيث تتفاوت الوحدات الزمنية بناءً على حجم المعلومات التي تعالجها النفس، فالوقت يبدو بطيئًا في المواقف الاستثنائية بينما يمر سريعًا في الأنشطة الروتينية.
وفي السياق الجيولوجي والفلكي، يرتبط سرعة الوقت بتغير مواعيد الشروق والمناخ، ورغم أن حرارة الأرض في تناقص، فإن الشعور الواقعي للبشر يميل نحو تسارع الوقت.
للتغلب على شعور الملل خلال رمضان، ينصح عالم الأعصاب مايكل شادلن بعدم انتظار الإفطار أو نهاية صلاة التراويح دون انشغال حقيقي، حيث إن التركيز على اللحظة الحالية يساعد في تقليل شعور الرتابة، لذا يُفضل تنظيم الوقت عبر برنامج متوازن يجمع بين العبادات والأعمال اليومية.
كما يُنصح بكسر رتابة الروتين من خلال أنشطة جديدة مثل العمل التطوعي أو الصلاة في مساجد متنوعة، مما يخلق ذكريات نوعية ويجعل التجربة الروحية أكثر خفة وسلاسة، حيث أن الانخراط في العبادات الجماعية يساعد في تخفيف وطأة المشقة على الجميع.

