مع اقتراب نهاية شهر رمضان لعام 2026، يتجدد اهتمام المسلمين في جميع أنحاء العالم حول موعد ليلة القدر، تلك الليلة المباركة التي ذُكرت في القرآن الكريم بأنها «خير من ألف شهر» مما يثير تساؤلات حول علامات تحريها، وعلى رأسها شكل شروق الشمس في صبيحة الليالي الوترية من العشر الأواخر.

شهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلًا كبيرًا مؤخرًا مع صور شروق الشمس في عدد من الليالي، حيث حاول العديد من المستخدمين مقارنة العلامات الواردة في السنة النبوية لتحديد الليلة المرجحة لوقوع ليلة القدر هذا العام، إلا أن الآراء تباينت بين المتابعين والعلماء في هذا السياق.

في ليلة 21 من رمضان، حالت الظروف الجوية وسوء الأحوال المناخية دون وضوح رؤية قرص الشمس في بعض المناطق، حيث أشار متابعون إلى أن الغيوم والأمطار قد حالت دون تحري العلامة الأساسية، بينما أكد آخرون أن الشعاع كان قويًا، مما دفعهم إلى استبعاد كونها ليلة القدر.

أما في ليلة 23 من رمضان، فقد تصاعدت التكهنات مع تداول صور للشمس بدت فيها أقل حدة في بعض الأماكن، بينما أكد رواد السوشيال ميديا ظهورها بشعاع قوي في مناطق أخرى، مما جعل الجزم بوقوع الليلة المباركة أمرًا غير محسوم.

وفي ليلة 25 من رمضان، اتسع الجدل بعدما نشر مستخدمون صورًا أظهرت شروق الشمس بهدوء نسبي، واعتبرها البعض الأقرب لمواصفات ليلة القدر، بينما رأى آخرون أن اختلاف الرؤية من مكان لآخر يقلل من دقة الاستدلال بهذه العلامة وحدها.

أما ليلة 27 من رمضان، التي يرجحها عدد من العلماء تاريخيًا، فقد شهدت تداول صور توحي بصفاء الشمس، وهو ما اعتبره البعض مؤشرًا قويًا، بينما أكد علماء الدين والأزهر على أن هذه العلامات ليست دليلاً قاطعًا، بل مجرد أمارات تُعرف غالبًا بعد وقوع الليلة، وميعادها الحقيقي يعلمه الله وحده.

في ليلة 29 من رمضان، وهي آخر الليالي الوترية، شهدت متابعة واسعة لشروق الشمس على مواقع التواصل، حيث رأى البعض أنها بدت هادئة نسبيًا في بدايتها، بينما أشار آخرون إلى ظهور شعاع بدرجات متفاوتة، مما أبقى باب الترجيح مفتوحًا دون حسم.

أكدت دار الإفتاء المصرية أن ليلة القدر أخفاها الله تعالى في العشر الأواخر من رمضان لحكمة عظيمة، تتمثل في دفع المسلمين إلى الاجتهاد في العبادة طوال هذه الفترة، وعدم الاقتصار على ليلة بعينها، مشيرة إلى أن أبرز العلامات الواردة في السنة، مثل شروق الشمس بلا شعاع أو اعتدال الجو، ليست معيارًا قطعيًا يمكن الاعتماد عليه لتحديد الليلة، بل تبقى مجرد مؤشرات يُستأنس بها.

بين مقارنة شمس الليالي المختلفة وتباين التفسيرات، لم يُحسم الجدل حول موعد ليلة القدر في رمضان 2026 بشكل قاطع، إلا أن توقعات رواد مواقع التواصل الذين تحروا الشمس مالت قليلاً لكونها ليلة 27، لتبقى الحقيقة الأبرز أن فضلها يتحقق بالاجتهاد في العبادة خلال العشر الأواخر كاملة، وهو ما حرص عليه المسلمون طمعًا في المغفرة والرحمة ونيل الأجر العظيم.