في حدث ثقافي مميز، استقبلت محطة مترو جمال عبد الناصر اليوم الأحد جمهورها بعرض فني حي لاقى اهتمام الركاب وأثار فضولهم، حيث تحول العرض إلى تفاعل عام وبهجة بين الحضور في مشهد غير مألوف داخل أروقة مترو الأنفاق.

توقف العديد من المترددين على المحطة لمتابعة الفعالية التي تميزت بخروجها عن الإطار التقليدي للعروض الفنية، حيث عبر العديد من الحضور عن إعجابهم بفكرة تقديم عرض احتفالي بمناسبة قرب حلول شهر رمضان المعظم في فضاء يومي مفتوح، مما اعتبر تجربة مبتكرة تهدف إلى تقريب الفن الراقي من الناس في مساحتهم الحياتية المباشرة.

أقيم الحدث برعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، وقدم فقراته كورال المعهد العالي للموسيقى “الكونسرفتوار” التابع لأكاديمية الفنون بقيادة المايسترو أ.د. أسامة علي، حيث قدم الكورال باقة متنوعة من الأغاني الوطنية والأناشيد المرتبطة بأجواء الشهر المبارك، في احتفالية فنية رمضانية تعد الأولى من نوعها، مما يسهم في دمج الفنون في الفضاءات العامة وتعزيز حضورها في تفاصيل الحياة اليومية، بما يوسع قاعدة الجمهور المتلقي.

أعربت وزارة الثقافة عن شكرها للتعاون الذي لمسته من الهيئة القومية للأنفاق برئاسة الدكتور المهندس طارق حامد جويلي، وإدارة شركة R.A.T.P Dev للنقل كايرو المسئولة عن تشغيل الخط الأخضر الثالث برئاسة المهندس وديع بوشيحة، وإذاعة radio me التي تبث داخل محطات مترو الأنفاق في القاهرة لتغطية هذا الحدث الثقافي لركاب المترو، مؤكدة أن هذا التعاون المثمر أسهم في تهيئة بيئة مناسبة لعرض الفنون داخل محطات المترو.

أشارت الوزارة إلى أن هذه الشراكة تمثل نموذجًا ناجحًا لتكامل المؤسسات في تقديم الخدمة الثقافية للجمهور، من خلال إتاحة الفنون في الفضاءات العامة، مما يسهل وصولها إلى مختلف فئات المجتمع، ويعزز من الدور المجتمعي للثقافة، ويجعلها جزءًا أصيلاً من الحياة اليومية للمواطنين.

يذكر أن المعهد العالي للموسيقى “الكونسرفتوار” يعد أحد أعرق المؤسسات الأكاديمية المتخصصة في التعليم الموسيقي، إذ أنشئ عام 1959 بهدف إعداد أجيال مؤهلة علميًا وفنيًا في مجالات الموسيقى المختلفة، من الأداء والعزف والتأليف إلى الدراسات النظرية والتربية الموسيقية، ويتبع المعهد أكاديمية الفنون، ويعتمد على مناهج تجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي المكثف، ويضم أقسامًا متعددة للآلات الأوركسترالية والبيانو والغناء والتأليف والقيادة، ويشارك طلابه — من خلال أوركسترا وكورال الكونسرفتوار — بانتظام في الحفلات الرسمية والمهرجانات المحلية والدولية والفعاليات الثقافية الكبرى، مما يجعله رافدًا أساسيًا لدعم الحركة الموسيقية الاحترافية وتخريج كوادر فنية تسهم في إثراء المشهد الثقافي.

يأتي هذا الحدث الثقافي في إطار سعي وزارة الثقافة لتحقيق مجموعة من الأهداف المجتمعية والثقافية، على رأسها ترسيخ الوعي بالهوية المصرية وتعزيز قيم الانتماء من خلال الفنون البصرية، كما يسعى إلى تسليط الضوء على نخبة من المبدعين الصغار، وإتاحة الفرصة للتعريف بتجاربهم أمام جمهور واسع، عبر تقديم الفن في فضاءات مفتوحة وغير تقليدية، مما يتيح نقل النشاط الثقافي إلى قلب الحياة اليومية من خلال تنظيم فعاليات فنية في أماكن حيوية مثل مترو الأنفاق، بما يسهم في جعل الثقافة والفن أقرب إلى الجمهور وأكثر حضورًا في المشهد العام.