لشهر رمضان الكريم مكانة خاصة في قلوب المصريين، حيث يتجلى فيه روح التعاون والمحبة والعبادة، وتبرز تلك القيم بشكل خاص في محافظة قنا التي تتميز بتقاليدها الأصيلة وعاداتها الفريدة التي تعكس حب أهلها للكرم والجود، ويعتبر مسجد سيدي عبد الرحيم القنائى من أبرز المعالم التي تجسد هذه الروح، حيث يشهد إقبالاً كبيرًا من المصلين بعد صلاة المغرب استعدادًا لصلاة العشاء والتراويح، مما يعكس عمق الروابط الأسرية والاجتماعية في هذا الشهر الفضيل، بالإضافة إلى الحركة التجارية النشطة التي تحيط بالمسجد، مما يخلق أجواء من البهجة والاحتفال بين الزوار الذين يرتدون أزيائهم التقليدية تعبيرًا عن فرحتهم بشهر رمضان.
نبذة تاريخية عن سيدي عبد الرحيم القناوي ومسجده.
يُعتبر مسجد عبد الرحيم القناوي من أبرز المعالم التاريخية التي أُنشئت في عصر الدولة الأيوبية، حيث يتكون من صحن مربع مغطى بسقف تعلوه قبة صغيرة، ويحيط بالصحن أربعة إيوانات عميقة متعامدة، وتوجد مئذنة الجامع في الركن الجنوبي الشرقي للمدخل، بينما الضريح يقع خلف الإيوان الشمالي ويتكون من غرفة مربعة تعلوها قبة ترتكز على رقبة تقوم على دلايات، وسيدي عبد الرحيم القنائى هو عالم دين يعود نسبه إلى الإمام الحسن، وُلد عام 521 هـ في المغرب وتعلم على يد والده، وحفظ القرآن في سن مبكرة، ثم انتقل إلى مصر برفقة الشيخ مجد الدين القشيري بعد أن استقر في قوص، لكن رغبته في الانتقال إلى قنا جعلته يستقر بها، حيث عُيِّن شيخًا للمدينة، وهو ما أكسبه اللقب المعروف به.
قام الأمير إسماعيل ابن محمد الهواري ببناء المسجد عام 1136م، وتبعه الأمير همام بن يوسف الهواري بتوسعته، وقد شهد المسجد عمليات إعادة بناء في عهد الملك فاروق عام 1948م، حيث تم إزالة المبنى القديم، ويُحتفل بمولد عبد الرحيم القنائى خلال شهر شعبان من كل عام، حيث يتوافد الزوار من جميع أنحاء الجمهورية للاحتفال وسط أجواء دينية مميزة، وتُقام حلقات المديح والذكر، مما يجعل المنطقة تتحول إلى مركز تجاري نابض بالحياة، حيث تتوفر جميع المنتجات والألعاب الترفيهية في أجواء احتفالية فريدة تعكس التراث الثقافي والديني للمحافظة.

