لشهر رمضان طقوسه وعاداته المميزة التي يحتفل بها المصريون سنويًا، حيث يكتسب هذا الشهر أجواءً خاصة تضفي على الحياة اليومية إحساسًا فريدًا من السرور والبهجة، مما يجعل له مكانة خاصة في قلوب الجميع ويعزز الروابط الأسرية والاجتماعية.
يتزامن مع قدوم شهر رمضان بروز مهن حرفية وإبداعية تعكس روح هذا الشهر، حيث تشهد هذه المهن إقبالًا كبيرًا من المصريين، مما يجعلها جزءًا أساسيًا من تقاليد رمضان، وسنستعرض في هذا السياق بعضًا من هذه المهن خلال أيام الشهر المبارك، واليوم نركز على مهنة صانع الخيامية.
يعتبر فن “الخيامية” من الفنون المرتبطة بشهر رمضان الكريم في مصر، حيث يُستخدم لتزيين البيوت والمطاعم والمقاهي كعلامة على قدوم الشهر الفضيل، ويتزايد نشاط هذا الفن في مجال صناعة الأقمشة الملونة المستخدمة في صنع السرادقات قبل بداية الشهر المبارك.
تعود جذور هذه المهنة إلى العصور الفرعونية، لكن شهرتها الواسعة ظهرت خلال العصور الإسلامية، خاصةً في العصر المملوكي، حيث كانت الخيامية مرتبطة بكسوة الكعبة المزينة بخيوط الذهب والفضة، وكانت مصر تتولى تصنيعها وإرسالها إلى الحجاز في موكب يُعرف بالمحمل.
تتركز هذه الحرفة في شارع الخيامية بالقرب من باب زويلة، وهو آخر شارع الغورية في القاهرة، ويعتبر فن صناعة الخيام واحدًا من أقدم الحرف اليدوية التي ابتكرها الإنسان لصنع مأوى له من القماش بعد تصنيع الأكواخ.
تطورت هذه الصناعة منذ عهد الدولة الفاطمية، حيث قام الفنان المصري بتحسينها باستخدام الأقمشة الملونة واستلهام التصاميم والزخارف العربية التقليدية، مما أضاف لمسة جمالية تعكس التراث الثقافي المصري من خلال الرسوم والزخارف المستوحاة من المعابد والجوامع والكنائس.

