أعلنت د. ميرفت السيد، مدير المركز الإفريقي لخدمات صحة المرأة، عن أهمية اليوم العالمي للمرأة الذي يحتفل به في الثامن من مارس من كل عام، حيث يمثل هذا اليوم مناسبة للاحتفاء بدور المرأة وإنجازاتها في مختلف المجالات ويؤكد على ضرورة دعم صحة المرأة في جميع مراحل حياتها، مما يعكس تأثيرها الكبير على المجتمع والأسرة.

وأوضحت أن المرأة ليست نصف المجتمع فحسب، بل هي الركيزة الأساسية داخل الأسرة، حيث إن صحتها الجيدة تنعكس مباشرة على صحة الأبناء واستقرار المجتمع، ويتزامن هذا العام مع شهر رمضان المبارك الذي يحمل أبعادًا روحانية واجتماعية، لكنه قد يمثل أيضًا تحديًا صحيًا لبعض السيدات في مراحل عمرية مختلفة، حيث تختلف احتياجات المرأة الصحية في رمضان حسب عمرها وظروفها الصحية، بداية من الطفولة والمراهقة، مرورًا بمرحلة الأمومة والعمل، وصولًا إلى مرحلة الأمراض المزمنة وكبار السن.

وأشارت د. ميرفت السيد إلى أن الفتيات عادة ما يبدأن تجربة الصيام تدريجيًا من عمر 7 إلى 10 سنوات، حسب قدرتهن على التحمل ومتابعة الأسرة، ومن المهم أن تكون تجربة الصيام آمنة، مع تشجيع الطفلة على شرب الماء الكافي والإفطار فور شعورها بالتعب أو الإعياء، كما يجب مراقبة صحتها والتأكد من حصولها على قسط كافٍ من النوم، وتعتبر هذه المرحلة فرصة لتعزيز الوعي الصحي لدى الأطفال منذ الصغر.

واستكملت د. ميرفت السيد أن الفتاة في مرحلة المراهقة قد تواجه تغيرات هرمونية كبيرة، وقد تلاحظ بعض الفتيات تغيرات في مواعيد الدورة الشهرية خلال شهر رمضان بسبب تغير نمط النوم والغذاء، وغالبًا ما تكون هذه التغيرات مؤقتة وطبيعية، لكن من المهم توعية الفتيات بأهمية الاهتمام بصحتهن وعدم تجاهل أي أعراض غير معتادة، كما تحتاج الفتاة في هذه المرحلة إلى دعم نفسي وتثقيف صحي يساعدها على فهم طبيعة التغيرات التي يمر بها جسمها.

وأكدت د. ميرفت السيد أن فترة الحمل والرضاعة تمثل مرحلة حساسة في حياة المرأة، وقد تحتاج بعض السيدات إلى استشارة الطبيب قبل الصيام خاصة إذا كان الحمل في مراحله الأولى أو إذا كانت الأم تعاني من مشاكل صحية، حيث إن الهدف الأساسي هو الحفاظ على صحة الأم والجنين معًا، كما تحتاج المرأة المرضع إلى الانتباه لأي علامات للإجهاد أو الجفاف، لأن صحتها تنعكس مباشرة على صحة طفلها.

وأوضحت د. ميرفت السيد أن رمضان يشهد قضاء كثير من السيدات وقتًا طويلًا في المطبخ لإعداد الطعام للأسرة، مما يعرضهن لمخاطر صحية مثل الحروق والجروح والإرهاق، بالإضافة إلى مسؤولية حماية الأسرة من التسمم الغذائي، حيث يجب عليهن التأكد من نظافة الأطعمة وحفظها بشكل صحيح، وعدم ترك الطعام خارج الثلاجة لفترات طويلة، وتجنب إعادة استخدام الزيت المطهي عدة مرات، فالوعي الصحي في المطبخ لا يحمي المرأة فقط، بل يحمي الأسرة بأكملها من الأمراض المنقولة عن طريق الغذاء.

وأشارت د. ميرفت السيد أنه مع التقدم في العمر، قد تعاني بعض السيدات من أمراض مزمنة مثل السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب، وفي هذه الحالات يصبح القرار الطبي بشأن الصيام أمرًا مهمًا لضمان عدم التعرض لأي مضاعفات صحية، كما تحتاج السيدات في هذه المرحلة إلى متابعة طبية منتظمة والاهتمام بصحتهن العامة للحفاظ على جودة الحياة.

وأعلنت د. ميرفت السيد عن 10 نصائح صحية للمرأة في يومها العالمي، حيث تشمل: 1- الاهتمام بالصحة أولًا لأنها أساس صحة الأسرة 2- الاستماع إلى الجسم وعدم تجاهل علامات الإرهاق 3- الحرص على الفحوصات الطبية الدورية 4- عدم إهمال الصحة النفسية وأخذ وقت للراحة 5- تنظيم الوقت بين العمل والمنزل لتقليل الضغوط 6- كوني قدوة صحية لأسرتك في العادات اليومية 7- الحذر من مخاطر المطبخ والإصابات المنزلية 8- المحافظة على النشاط البدني ولو بحركة بسيطة يوميًا 9- الانتباه لأي تغيرات صحية أو هرمونية غير معتادة 10- تذكري دائمًا أن المرأة الصحية هي مصدر قوة الأسرة

واختتمت د. ميرفت السيد أن صحة المرأة في رمضان لا تتعلق بمرحلة عمرية واحدة، بل تمتد عبر رحلة حياتها بأكملها، فالطفلة التي تتعلم الصيام، والمراهقة التي تمر بتغيرات هرمونية، والأم التي ترعى أسرتها وتعد الطعام، والمرأة العاملة التي تواجه ضغوط الحياة، والسيدة المسنة التي تحتاج إلى رعاية صحية خاصة، جميعهن يشتركن في حقيقة واحدة وهي أن صحة المرأة هي أساس صحة الأسرة والمجتمع.