نشرت وزارة الأوقاف عبر موقعها الرسمي اليوم الأربعاء نص خطبة أول جمعة في رمضان 2026 تحت عنوان “رمضان شهر الإرادة والكرم” حيث أكدت الوزارة على أهمية استشعار إرادة الصيام والتحلي بالجود والعطاء لتحسين النفس والمجتمع مما يساهم في استثمار الشهر المبارك في ضبط الذات وتحقيق الثواب من الله.
نص خطبة الجمعة المقبلة: رمضان شهر الإرادة والكرم
وجاء نص خطبة الجمعة المقبلة وفقًا لبيان الأوقاف على النحو التالي: الحمد لله الذي جعل الصيام معراجًا لترقية النفوس والقرب منه ترياقًا لشفاء الصدور ونحمده سبحانه أن من علينا بشهر تفيض فيه القلوب بالجود لتزول الأحقاد وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جعل الكرم سجيّة والشح جهالة وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله إمام الصابرين وقبلة المتقين وأجود العالمين اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على هذا النبي الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد فرمضان شهر الإرادة والكرم فيا عبد الله
1- كن عنوانًا للشهر بعزيمتك
فأقبل عليه بيقين صادق وعزم متقد واستشعر في صيامك معنى الإرادة الحقيقية فقد جعل الله سبحانه هذا الشهر العظيم ميقاتًا لامتلاك زمام نفسك ومعراجًا للتحرر من سلطان عاداتك فتخرج من ضيق المعصية إلى سعة الطاعة ومن ذل الاحتياج إلى عز الاستغناء فهو الموسم الرباني الذي يعيد صياغة وعيك ويستنقذ غريق إرادتك ويطرد عنك أشباح العجز والوهن فاحذر أن تستسلم لرق العادة واجتنب ظلمات الضعف التي تقيد حركتك فصيام نهارك انضباط وقيام ليلك انطلاق وما شرع الصيام إلا ليصنع الإنسان القوي وما جاء بك الله في هذه الأيام المباركة إلا ليغير حالك ويجعلك سيد قرارك فتأمل ببصيرتك في سير الأنبياء كيف حولوا المحن إلى منح والضعف إلى قوة فاستشعر عظمة هذا الحال الرباني وآمن بقدرتك على التغيير ليجدّد فيك البناء النفسي ويشرق بقلبك يقين القوة ويتحقق فيك فضل الله حين قال في الحديث القدسي «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به».
2- كن عنوانًا للشهر بجودك
فيا باغي الإحسان استشعر في شهر الصوم نداء الجود الذي يتردد في ملكوت الله فبادر بالفضل وابث الأمل في النفوس فقد حثنا الحق سبحانه على المسارعة في ميادين العطاء فقال ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السرّاء والضرّاء﴾ فاجعل من رمضانك موسمًا لإغناء المحتاج وإدخال السرور على كل قلب حزين واعلم أن ما تنفقه اليوم ليس نقصًا في مالك بل هو نماء وبركة وذخر لقول النبي ﷺ «ما نقص مال من صدقة» فالإرادة حين تستقر في القلب تفيض على الجوارح بذلًا وإحسانًا ولنا في رسول الله ﷺ أسوة عليا فقد كان “أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان” جودًا يفيض كالرّيح المرسلة فاجعل من صيامك مشروعًا لترميم القلوب المنكسرة وتحرر من أسر الشح الذي يعيق انطلاقك تمثلًا لقول الله سبحانه ﴿ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون﴾ فاستشعارك لكرامة الضيافة الربانية يمنحك القوة لإصلاح مجتمعك فادخل محراب العطاء بقلب مقبل موقنًا أن عفو الله يسبق تقصيرك وأن ما تقدمه هو رصيدك الباقي مصداقًا لقول الله تعالى ﴿وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله﴾.
3- كن عنوانًا للشهر بسلوكك
فيا صائمًا ملك إرادته ليكرم إنسانيته إن الكرم الحقيقي في حياتك لا يكتمل إلا برقي سلوكك وسمو أخلاقك وتعاملك مع عباد الله بفيض السكينة والوقار فالصائم الذي يتمسك بهدوئه عند الغضب ويفيض قلبه بالرحمة عند المشادة هو الإنسان الذي استعلى بروحه فوق الانفعالات وهو الذي فهم حقيقة الصوم باعتباره صناعة للجمال فأنت في هذا الشهر الكريم تتعلم كيف تحول العبادة إلى سلوك يفيض بالبهاء فيصوم لسانك عن القبيح كما يصوم بطنك عن الطعام وتجود بكلماتك الطيبة لترميم النفوس القلقة فالعبرة بصوم يهذب الطباع ويورث التواضع ويجعل منك أمانًا وسلامًا لكل من حولك لتكون من أحب عباد الله إلى الله بميزان النفع والجمال مصداقًا لقول الجناب النبوي المعظم ﷺ «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس».
نص الخطبة الثانية
وتابعت الأوقاف الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله ﷺ وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله وبعد.
فيا عبد الله جمل نفسك بمعاني الإرادة والكرم ليكن صومك وسيلة فعالة لبناء إنسانيتك وإعمار وطنك وعنوانًا لنهضة تبدأ من إصلاح الذات لتصل إلى عمران الأكوان فعمّر باطنك باليقين الخالص وظاهرك بالرفق واللين وبادر بكل فعل جميل يرفع من شأن أمتك ويعلي من قدر بني جنسك واعلم أن إرادتك في الصيام هي مفتاحك لكل عسير وكرمك مع الناس هو جسرُك الممتد نحو كل يسير فالمؤمن الحقيقي هو الذي يرى في عبادته مادة لخدمة الخلق ورعاية الحق فثق بربك دائمًا واجعل من إرادة الصوم وكرم النفس بوصلة هادية لك في كل كربة ومنارًا يضيء لك دروب الحيرة مستبشرًا بقول الحق سبحانه ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملًا﴾.
أيها المكرم ومن تمام هذا اليقين ومن صميم هذا الإيمان أن تستشعر بعمق وجدانك حفظ الله لمصرنا الغالية تلك الأرض التي باركها الله في كتابه فاستبشر ببركة أرضها الطيبة وتمسك بإرادة صمودها وثباتها أمام عواصف الزمان فهي كنانة الله في أرضه وملاذ الأنبياء وموئل العلماء مكنونة بفيض ستره الدائم تفيض بالخيرات والبركات بجهد أبنائها المخلصين فتمسكوا بحبل الإرادة الصلبة وصونوا بيوتكم بالسكونة والمودة وأفيضوا على مجتمعكم من روح الكرم والتكافل فإن المؤمن الراقي الساجد العابد هو من يخرج من مدرسته الرمضانية بقوة العزيمة التي تبني الأوطان وطمأنينة الروح التي تنشر السلام وثبات الأخلاق التي تصون الأمانة ملتزمًا بأدب النبوة الرفيع ومنهج الجمال المحمدي ليكون صورة حية لرحمة الله في أرضه متمثلًا وصية الجناب المعظم ﷺ «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم»
حفظ الله مصر وأهلها وأفاض عليها من بركاته وجوده وكرمه.
اقرأ أيضًا:
متحدث الأوقاف: الدجل والشعوذة تستنزف أكثر من 10 مليارات جنيه سنويًا
صور.. إطلاق مشروع “زاد آل البيت” للإطعام بالسيدة زينب.
مختار جمعة: 70% من المساجد كانت تحت سيطرة المتشددين حين توليت الوزارة

