الحدث – مشاري العصيمي

يستعد المسلمون في مختلف أنحاء العالم لاستقبال شهر رمضان المبارك بشغف كبير مع اقتراب منتصف شهر شعبان حيث تتزين المنازل والأحياء بالزينة الرمضانية تعبيرًا عن الفرح بهذا الشهر الذي يحمل في طياته قيمًا روحية وأخلاقية سامية، ويتطلع الجميع إلى تحقيق العبادة الصادقة في صيامه وقيامه، سائلين الله أن ينعم عليهم برحمته ومغفرته

وفي هذا السياق، تتجلى العادات الرمضانية بأبهى صورها بين المجتمعات، حيث يتم تنظيم أنشطة متنوعة تعكس روحانية هذا الشهر الفضيل وتعزز من قيم التعاون والتآلف بين الأفراد

كما أن المساجد تستعد لاستقبال المصلين لأداء صلاة التراويح، مع أملهم في إدراك ليلة القدر التي ورد ذكرها في القرآن الكريم بأنها خير من ألف شهر

وفي هذا السياق، تشهد المنطقة المركزية بالطائف “سوق البلد” احتفالات مبكرة بشهر رمضان، حيث تتزين الشوارع وتضاء الأنوار في أجواء تعبر عن الفرح بقدوم هذا الضيف السنوي، مما يعكس مدى أهمية الشهر في قلوب المسلمين

وعلى ضوء ذلك، من المتوقع أن تتناول خطب المساجد خلال الأيام المتبقية من شهر شعبان فضائل شهر رمضان وأهميته كركن رابع من أركان الإسلام، مع التأكيد على ضرورة إرضاء الله أثناء الصيام والابتعاد عن الخلافات مما يساهم في تعزيز الطمأنينة خلال أداء العبادة

من جهة أخرى، أوضح العمدة عبدالرحمن الغريبي في حديث خاص أنه لوحظ تغيرات في العادات الشعبية المرتبطة بشهر رمضان على مر السنين، مشيرًا إلى أن التواد والتواصل بين الناس كان له طابع خاص في الماضي، حيث كانت الأجواء أكثر ألفة وتعاونًا بين الجيران

وأشار إلى أن الأكلات الرمضانية التقليدية مثل الشوربة والسنبوسة وحلى “التطلي” كانت تُعد في المنازل، حيث كان الجيران يتبادلون الأطباق مما يعزز من الروابط الاجتماعية بينهم، وكانت أوقات الإفطار تجمع الأسر والأطفال لمتابعة البرامج الدينية والثقافية على التلفاز

وأضاف الغريبي أن دور العمدة كان محوريًا في الحي من الناحية الاجتماعية والثقافية، حيث كان يتلمس احتياجات المحتاجين ويساعدهم بسرية للحفاظ على كرامتهم، كما كان يتولى متابعة الأمور الأمنية والاهتمام بكل ما يدور في الحي

وتابع بأنه كان يجتمع الناس بعد صلاة التراويح، حيث كانت الأجواء أكثر حيوية، وكانت الألعاب الشعبية مثل “الليلي” و”الرن” و”البرجون” جزءًا من الترفيه في تلك الليالي، مما يعكس روح الانتماء والتواصل بين الأفراد

كما أشار إلى أن المنازل كانت تُهيأ لاستقبال رمضان كأنه ضيف، حيث كانت تُعد الأزيار لتكون جاهزة قبل الإفطار، مما يدل على مدى الاهتمام بالاستعداد لهذا الشهر الكريم

وأوضح أن دور العمدة كان إشرافيًا، حيث كانت تُستشار آراؤه في الأمور الحياتية كأب روحي لأبناء الحي، ولكن مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي، تغيرت الأوضاع وأصبح التواصل أكثر سهولة ولكن أقل عمقًا مقارنة بالماضي

واختتم حديثه بالإشارة إلى أن الأجواء الرمضانية في الماضي كانت أكثر ترابطًا، بينما اليوم أصبح الانشغال بوسائل التواصل الاجتماعي والمسلسلات التليفزيونية قد أثر على روحانية الشهر الكريم