حذر أطباء من اكتساب الوزن خلال شهر رمضان، حيث أظهرت الدراسات أن ما يصل إلى 50% من الصائمين قد يكتسبون وزناً مختلفاً مقارنة بالأشهر الأخرى التي تتميز بنمط غذائي أكثر انتظاماً، وقد تصل الزيادة إلى ثلاثة كيلوغرامات نتيجة الإفراط في تناول السعرات الحرارية بعد الإفطار، وخاصة مع تزايد استهلاك الحلويات والمقليات وقلة النشاط البدني.
أشار الأطباء إلى أن هناك ثلاث فئات تُعتبر الأكثر عرضة لاكتساب الوزن في رمضان، وهي الموظفون الذين يعانون من قلة الحركة، ومرضى السكري أو الذين لديهم مقاومة للأنسولين، ومرضى السمنة، وأوضحوا أن السهر واضطراب الساعة البيولوجية يؤديان إلى زيادة هرمون الغريلين المسؤول عن الشعور بالجوع، بينما تنخفض كفاءة هرمون اللبتين الذي يتحكم في الإحساس بالشبع، مما يؤدي إلى شعور الشخص بالجوع الكاذب والإفراط في تناول الطعام خلال الليل.
أوضح الأطباء أن الرغبة في تناول السكريات بعد الإفطار ترجع إلى أسباب فسيولوجية ونفسية، حيث ينخفض مستوى السكر في الدم بعد ساعات الصيام، مما يدفع الدماغ للبحث عن أسرع مصدر للطاقة وهو السكريات البسيطة، كما أن الحلويات ارتبطت في الذهن بفكرة المكافأة بعد الصيام، مما يخلق نوعاً من الإدمان.
حث الأطباء الصائمين على استثمار ما تبقى من الشهر في إعادة ضبط عاداتهم الغذائية، وذلك من خلال اتباع خطة تتضمن كسر الصيام بالماء وحبتين من التمر، ثم الانتظار قليلاً قبل تناول الوجبة الرئيسية، مع البدء بالألياف مثل السلطة، ثم البروتين، وجعل الكربوهيدرات في نهاية الوجبة بكميات محدودة، مما يسهم في تقليل الارتفاعات الحادة في مستوى الأنسولين.
كما أوصوا بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بثلاث ساعات، وشرب 8 إلى 10 أكواب من الماء بين الإفطار والسحور، وتقليل الحلويات والمشروبات المحلاة إلى مرتين أسبوعياً، وتجنب المقليات قدر الإمكان، مع ممارسة المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة بعد الإفطار أو قبل السحور، مؤكدين أن الالتزام بهذه الخطوات يمكن أن يساعد في وقف زيادة الوزن، بل ويساهم في خسارته بشكل كبير.
الزيادة الموسمية
في التفاصيل، ذكر أخصائي الطب الباطني، الدكتور محمد عادل، أن العيادات الطبية تلاحظ سنوياً زيادة في أوزان نسبة من المراجعين خلال شهر رمضان، خاصة في النصف الثاني من الشهر، حيث قد يكتسب 30 إلى 50% من الأشخاص وزناً مختلفاً مقارنة بالأشهر الأخرى.
أوضح أن الزيادة في الوزن قد تصل إلى ثلاثة كيلوغرامات خلال شهر واحد إذا لم يتم الالتزام بنظام غذائي متوازن، وقد تكون الزيادة أكبر لدى الأشخاص الذين يميلون إلى الإفراط في تناول الحلويات وقلة الحركة، مشيراً إلى أن السبب الرئيسي غالباً هو فائض السعرات الحرارية اليومية المتكررة على مدار الشهر.
أكد الدكتور عادل أن المشكلة لا تكمن في الصيام بحد ذاته، بل في العادات الغذائية التي ترافق الإفطار والسحور، حيث تشمل الأسباب الرئيسية لزيادة الوزن الإفراط في السعرات خلال الإفطار، والإكثار من الحلويات والمقليات، وقلة النشاط البدني، والسهر واضطراب الساعة البيولوجية، بالإضافة إلى تناول وجبات متأخرة قبل النوم.
أضاف أن هناك فئات أكثر عرضة لاكتساب الوزن خلال الشهر الفضيل، من بينها الموظفون قليلو الحركة، والأشخاص الذين يعملون لساعات طويلة في وضعية الجلوس، إضافة إلى مرضى السكري أو من لديهم مقاومة للأنسولين، وكذلك مرضى السمنة.
لفت إلى أن الزيادة الموسمية في الوزن قد تتحول إلى سمنة مزمنة لدى بعض الأشخاص، خاصة إذا لم يتم فقدان الوزن بعد انتهاء رمضان، موضحاً أن ذلك يحدث بسبب زيادة عدد الخلايا الدهنية وحجمها، مما يجعل فقدان الوزن لاحقاً أكثر صعوبة.
قدم مجموعة من الخطوات العملية للأشخاص الذين لاحظوا زيادة في أوزانهم خلال أول أسبوعين من رمضان ويرغبون في تدارك الأمر خلال ما تبقى من الشهر، ومنها البدء بالإفطار على تمرة وماء ثم أداء صلاة المغرب قبل استكمال الوجبة، مما يساعد على تقليل الاندفاع في تناول الطعام، كما نصح بتجنب الأطعمة المقلية قدر الإمكان، وجعلها مرة واحدة أسبوعياً فقط، والابتعاد عن العصائر المحلاة والمشروبات الرمضانية، وممارسة المشي لمدة 30 دقيقة يومياً بعد الإفطار، مع تقليل الحلويات إلى مرتين أسبوعياً وبكميات محدودة.
أكد أهمية أن تكون وجبة السحور غنية بالبروتين وخالية من الكربوهيدرات قدر الإمكان للمساعدة على تقليل الشعور بالجوع، مشيراً إلى أن الالتزام بهذه الخطوات فيما تبقى من الشهر يمكن أن يوقف زيادة الوزن، بل يساعد على خسارة ما بين كيلوغرام وكيلوغرامين لدى كثير من الأشخاص.
عوامل فسيولوجية ونفسية
أشارت أخصائية الغدد الصماء الدكتورة ليان علي إلى أن شهر رمضان يمثل فرصة مهمة لخسارة الوزن إذا تم التعامل معه بشكل صحي، موضحة أن الخلل لا يكمن في الصيام ذاته بل في ثقافة المائدة والعادات الغذائية التي ترافق الإفطار والسحور.
أوضحت أن الصيام من الناحية الفسيولوجية يؤدي إلى انخفاض مستويات هرمون الأنسولين وتحفيز الجسم على حرق الدهون كمصدر للطاقة، لكن المشكلة تظهر عند استهلاك كميات كبيرة من السعرات الحرارية خلال فترة قصيرة بعد الإفطار، مع التركيز على الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون، مما يحول الجسم سريعاً من حالة حرق الدهون إلى حالة تخزين مفرط للطاقة.
أضافت أن السهر واضطراب الساعة البيولوجية في رمضان يؤديان إلى زيادة هرمون الغريلين المسؤول عن الشعور بالجوع، بينما تنخفض كفاءة هرمون اللبتين المسؤول عن الإحساس بالشبع، مما يؤدي إلى شعور الشخص بالجوع الكاذب وشره للأكل في ساعات الليل المتأخرة، ويقلل من قدرة الدماغ على إدراك الامتلاء، مما يؤدي إلى زيادة الوزن بشكل حتمي.
أكدت أن الصيام بحد ذاته يعد أداة فسيولوجية فعالة لخسارة الوزن، لأنه يدفع الجسم إلى الاعتماد على الدهون كمصدر للطاقة، لكن الإفراط في تناول الطعام ليلاً قد يفسد هذه العملية، موضحة أن تناول وجبة إفطار كبيرة تليها الحلويات يؤدي إلى ارتفاع حاد ومفاجئ في هرمون الأنسولين، مما يوقف عملية حرق الدهون، ويحول السكر الزائد إلى دهون يتم تخزينها في الكبد ومناطق مختلفة من الجسم.
ذكرت أن الرغبة الشديدة في تناول السكريات بعد الإفطار ترجع إلى عوامل فسيولوجية ونفسية في الوقت نفسه، حيث ينخفض مستوى السكر في الدم بعد ساعات الصيام، مما يدفع الدماغ للبحث عن أسرع مصدر للطاقة وهو السكريات البسيطة، كما أن الحلويات ارتبطت في الذاكرة الرمضانية بفكرة المكافأة بعد التعب، مما يخلق نوعاً من الإدمان.
أكدت أن صيام رمضان يمكن اعتباره نموذجاً للصيام المتقطع الصحي إذا تم تطبيقه بشكل صحيح، إذ يشبه إلى حد كبير نظام الصيام المتقطع المعروف ببروتوكول (16:8) أو (14:10)، موضحة أن الامتناع عن الطعام والشراب خلال ساعات طويلة قد يساعد أيضاً على تحفيز عملية الالتهام الذاتي التي تعمل على تنظيف الخلايا من البروتينات التالفة والسموم، بشرط الاعتدال في كمية ونوعية الطعام عند الإفطار
أشارت إلى الأخطاء الهرمونية والسلوكية التي قد تؤدي إلى زيادة الوزن رغم قلة عدد الوجبات خلال رمضان، مثل تناول السكريات على معدة فارغة، مما يرفع مستويات الأنسولين بشكل كبير، ويمنع حرق الدهون، وإهمال البروتين والألياف في الوجبات، وقلة شرب الماء، بالإضافة إلى الخمول البدني وقلة الحركة.
قدمت مجموعة من النصائح العلمية للأشخاص الذين يرغبون في خسارة الوزن خلال ما تبقى من الشهر الفضيل، داعية إلى اتباع ما وصفته بالتدفق الهرموني المتزن، من خلال كسر الصيام بطريقة صحية تبدأ بالماء وحبتين من التمر، ثم الانتظار قليلاً أو أداء صلاة المغرب قبل تناول الوجبة الرئيسية، كما نصحت ببدء الوجبة بالألياف مثل السلطة والخضراوات، ثم البروتين، وجعل الكربوهيدرات مثل الأرز أو الخبز في نهاية الوجبة وبكميات معتدلة، مما يساعد على منع الارتفاعات الحادة في هرمون الأنسولين.
أوصت بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بثلاث ساعات على الأقل، لإتاحة الفرصة لهرمون النمو للعمل خلال الليل والمساعدة في حرق الدهون، بالإضافة إلى ممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي قبل السحور، لتحفيز الجسم على استهلاك مخازن السكر والبدء في حرق الدهون، مؤكدة أن التزام هذه العادات الصحية يساعد على تحقيق توازن هرموني أفضل والحد من زيادة الوزن، بل خسارة بعض الكيلوغرامات.
المشروبات المحلاة
حذرت أخصائية التغذية، لجين المشني، من زيادة معدلات اكتساب الوزن خلال شهر رمضان لدى بعض الصائمين، مشيرة إلى أن التغير في نمط الأكل وتناول وجبات عالية السعرات بعد ساعات الصيام الطويلة يعد من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى تراكم الدهون خلال الشهر الفضيل.
أوضحت أن زيادة الوزن خلال رمضان ليست أمراً حتمياً، ولكن كثيراً من الأشخاص يلاحظون ارتفاعاً في أوزانهم مقارنة بالأشهر الأخرى، مبينة أن الإفطار الرمضاني التقليدي الذي يتكون من طبق مقبلات وطبق رئيس إضافة إلى الحلويات والمشروبات قد يحتوي بسهولة على ما بين 1500 و2500 سعرة حرارية، خاصة إذا تضمن أطعمة مقلية أو حلويات شرقية تحتوي على كميات كبيرة من الشراب السكري.
لفتت إلى أن المشروبات الرمضانية المحلاة مثل التمر هندي والجلاب وقمر الدين تُعتبر من العوامل التي تسهم في زيادة الوزن، موضحة أن الكوب الواحد منها قد يحتوي على 60 إلى 100 سعرة حرارية، وهي سعرات سائلة سريعة الامتصاص لا تحتاج إلى هضم، مما يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى الأنسولين في الدم، ويجعل الجسم أكثر ميلاً لتخزين الدهون، خاصة مع تكرار تناولها يومياً.
أكدت أن من أكثر الأخطاء الغذائية شيوعاً في رمضان تناول وجبة كبيرة جداً يليها مباشرة تناول الحلويات، مشيرة إلى أن الجسم بعد ساعات الصيام يكون مستوى السكر فيه منخفضاً، مما يدفع الشخص إلى تناول الطعام بسرعة وبكميات أكبر قبل أن يشعر بالشبع.
قدمت نصائح عملية لتجنب زيادة الوزن، أو حتى خسارته خلال ما تبقى من شهر رمضان، منها شرب 8 إلى 10 أكواب من الماء بين الإفطار والسحور، كما نصحت بالحد من المشروبات المحلاة بحيث لا تتجاوز مرتين أسبوعياً، وممارسة المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة بعد الإفطار.

