مع حلول شهر رمضان المبارك، يحرص المسلمون حول العالم على تكثيف تلاوة القرآن الكريم، حيث يقضي الكثيرون أوقاتهم في قراءة آياته نهارًا وليلاً، ساعين إلى ختمه خلال هذا الشهر الفضيل الذي يحمل في طياته الكثير من الفوائد الروحية والتعليمية، مما يعزز من أهمية البحث عن الطرق الفعالة لختم القرآن بسهولة خلال هذه الفترة.
أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، أن من يرغب في ختم القرآن مرة واحدة خلال رمضان، يمكنه تحقيق ذلك من خلال قراءة جزء يوميًا، حيث يتكون كل جزء من 8 أرباع، ما يجعل مجموع أرباع القرآن 240 ربعًا، كما أوضح أنه يمكن استغلال الصلوات المفروضة والسُّنن لقراءة جزء يوميًا عبر قراءة صفحة واحدة في كل ركعة، مما يضمن ختم القرآن بيسر خلال الشهر.
أضاف الدكتور علي جمعة أن كل جزء من القرآن الكريم يحتوي على موضوعات متعددة وكلمات تحتاج إلى تدبر، حيث إن بعضها يحمل معاني حقيقية وأخرى مجازية، مما يستدعي التأمل والتفسير من قبل القارئ، كما أن البعض قد يجد صعوبة في فهم بعض الألفاظ نظرًا لابتعادهم عن اللغة العربية، مما يتطلب المزيد من الجهد لفهم المعاني.
يمكن لمن يرغب في ختم القرآن الكريم خلال أسبوع اتباع جدول يومي محدد، اليوم الأول يتضمن سورة الفاتحة وسورة البقرة وسورة آل عمران وسورة النساء، بينما اليوم الثاني يتناول من سورة المائدة إلى نهاية سورة التوبة، وفي اليوم الثالث يتم قراءة من سورة يونس إلى نهاية سورة النحل، ثم اليوم الرابع من سورة الإسراء إلى نهاية سورة الفرقان، بينما اليوم الخامس يتضمن من سورة الشعراء إلى نهاية سورة يس، واليوم السادس من سورة الصافات إلى نهاية سورة الحجرات، وأخيرًا اليوم السابع من سورة ق إلى نهاية سورة الناس.
أوضح الدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن أقل مدة لختم القرآن الكريم هي ثلاثة أيام، وهي المدة التي يمكن تحقيق الختم خلالها وفق الظروف العادية لمن أراد مضاعفة الأجر والثواب.
قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إن علماء القراءات أكدوا إمكانية قراءة جزء من القرآن خلال نصف ساعة فقط دون الإخلال بأحكام التجويد، كما أشار إلى أن بعض كتب التراث ذكرت أن الصحابي عثمان بن عفان رضي الله عنه قرأ القرآن كاملاً في ليلة واحدة في ركعة واحدة، بينما كان الإمام الشافعي معروفًا بكثرة تلاوته، حيث قيل إنه كان يختم القرآن 60 مرة خلال شهر رمضان، مما يعكس مدى تعلق السلف الصالح بالقرآن في هذا الشهر المبارك.
يعتبر رمضان شهر القرآن، حيث قال الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾، كما جاء في آيات أخرى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾، وأيضًا ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، وجاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ كان أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، حيث كان جبريل يدارسه القرآن في كل ليلة من رمضان، مما يعكس أهمية تلاوة القرآن ومراجعته خلال هذا الشهر الفضيل
دعاء ختم القرآن الكريم هو: اللهم ارحمني بالقرآن، واجعله لي إمامًا ونورًا وهدًى ورحمة، اللهم ذكرني منه ما نسيت، وعلمني منه ما جهلت، وارزقني تلاوته آناء الليل وأطراف النهار، واجعله لي حجة يا رب العالمين، اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر، اللهم اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم ألقاك فيه، اللهم إني أسألك عيشة هنية، وميتة سوية، ومردًا غير مخزٍ ولا فاضح، اللهم إني أسألك خير المسألة وخير الدعاء وخير النجاح وخير العلم وخير العمل وخير الثواب وخير الحياة وخير الممات وثبتني وثقل موازيني وحقق إيماني وارفع درجتي وتقبل صلاتي واغفر خطيئتي وأسألك العلا من الجنة، اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، اللهم لا تدع لنا ذنبًا إلا غفرته ولا همًا إلا فرجته ولا دينًا إلا قضيته ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيتها برحمتك يا أرحم الراحمين
يعتبر رمضان فرصة عظيمة لكل مسلم للتقرب إلى الله من خلال تلاوة القرآن الكريم والتدبر في آياته، فسواء ختمه المرء في أسبوع أو شهر، فالأهم هو استشعار المعاني والعمل بها، مما يجعل رمضان هذا العام نقطة تحول نحو علاقة أعمق بالقرآن الكريم.

