القاضى محمد الجوزو أمين سر دار الفتوى بجبل لبنان تحدث عن أهمية شهر رمضان المبارك كمدرسة عظيمة للتغيير والإصلاح، حيث يُعتبر هذا الشهر فرصة للخير والبركات والأنوار، إذ شهد نزول الوحي على قلب النبي محمد مما أسهم في هداية البشرية وإخراجها من الظلمات إلى النور.

خلال مشاركته في برنامج «هدى للناس» عبر قناة «القاهرة الإخبارية» أكد الجوزو أن رمضان ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب بل هو موسم روحى شامل يُساعد الإنسان في مراجعة نفسه وتقوية إرادته وتحسين أخلاقه وسلوكه، كما شدد على أن الصيام عبادة تهدف إلى تحقيق التقوى وفقاً لما ورد في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}، حيث أن هذه التقوى تتطلب مجاهدة النفس ومنعها عن الشهوات مما يقرب الصائم من الله من خلال الصلاة والقيام، مستشهداً بحديث النبي: «من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه»

كما أشار الجوزو إلى فضل ليلة القدر التي تُعتبر خيراً من ألف شهر، موضحاً أن رمضان هو شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، ولفت إلى أن من أبرز ثمار الصيام هي تهذيب الأخلاق وتغيير السلوك، حيث يُعتبر الصيام جُنّة، مما يستدعي من المسلم أن يتعامل مع الإساءة بالإحسان مستشهداً بقول النبي ﷺ: «فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل إنى صائم»

ودعا الجوزو إلى أهمية إصلاح ذات البين والعفو والصفح، مستحضراً الآيات الكريمة: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} و{أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ}، مختتماً بالدعاء أن يجعل الله هذا الشهر سبباً للتغيير الحقيقي ويكتب عباده من عتقائه