بينما يتهيأ المسلمون في مختلف أنحاء العالم لاستقبال شهر رمضان المبارك، تشهد مدينة القدس تصعيدًا متزايدًا من قبل سلطات الاحتلال، حيث تقوم هذه السلطات بفرض إجراءات أمنية غير مسبوقة تهدف إلى عسكرة المدينة وتحويلها إلى منطقة أمنية مغلقة، مما يثير القلق بشأن حرية العبادة والوصول إلى الأماكن المقدسة.
تشمل هذه الإجراءات انتشارًا مكثفًا للقوات، وزيادة في عدد الحواجز، وتوسيع صلاحيات الشرطة، مما يعكس سياسة استباقية تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض وتقييد وصول المصلين إلى المسجد الأقصى، حيث يسعى الاحتلال إلى كسر الروحانية التي يتميز بها شهر رمضان في المدينة المقدسة.
هذه السياسات لا تعكس مجرد تدابير مؤقتة، بل تشير إلى توجه سياسي وأمني عميق يسعى إلى إدارة المدينة بعقلية القوة، متجاهلاً حقوق المقدسيين والوضع القانوني والتاريخي القائم.
عسكرة غير مسبوقة
أوضح الباحث في شؤون القدس إسماعيل مسلماني أن المدينة شهدت في الأسابيع الأخيرة إجراءات غير مسبوقة في عسكرة المشهد العام، حيث أن هذه الإجراءات تتجاوز ما اعتادت عليه المدينة في المواسم السابقة من حيث حجم القوات وطبيعة الأدوات المستخدمة، كما أن الاحتلال يعتمد مقاربة أمنية قائمة على الردع المسبق بدلاً من التعامل مع أحداث طارئة، مما يساهم في زيادة الحواجز العسكرية داخل الأحياء المقدسية ونشر وحدات خاصة وشرطة حرس الحدود بكثافة غير معهودة.
ويرى مسلماني أن هذه السياسات تهدف إلى تقليص أعداد المصلين الوافدين إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، مما يخلق حالة من الخوف والضغط النفسي على المقدسيين، ويحدّ من قدرتهم على ممارسة شعائرهم الدينية بحرية.
صلاحيات عداونية واسعة
رئيس مركز القدس حسن خاطر، أكد أن الإجراءات الصهيونية المشددة تعززت بشكل خاص بعد التعيينات الأمنية الأخيرة، حيث منحت هذه التعيينات شخصيات متطرفة صلاحيات واسعة في إدارة الملف الأمني في القدس، مما أدى إلى زيادة غير مسبوقة في أعداد القوات وتشديد القبضة الأمنية على الأحياء المقدسية والمسجد الأقصى.
وأشار خاطر إلى أن حكومة الاحتلال تتعامل مع شهر رمضان باعتباره تحديًا أمنيًا، مما يدفعها إلى تبني سياسات استباقية تقوم على التضييق والعقاب الجماعي، بدلاً من احترام حق العبادة.
معطيات حقوقية كاشفة
تتوافق تقديرات الباحثين مع ما توثقه منظمات حقوقية محلية ودولية، حيث تشير التقارير إلى تصاعد ممنهج في القيود المفروضة على الفلسطينيين في القدس قبيل شهر رمضان وخلاله، حيث يرتفع عدد الحواجز العسكرية ونقاط التفتيش المؤقتة بشكل كبير، وتوثق المنظمات صدور أكثر من 1,200 قرار إبعاد ومنع دخول إلى المسجد الأقصى، مما يؤكد أن هذه الإجراءات ليست تدابير مؤقتة، بل جزء من سياسة دائمة تهدف إلى إدارة القدس بعقلية السيطرة الأمنية.

