تتواصل مبادرات الإطعام خلال شهر رمضان المبارك كجزء أساسي من جهود التكافل الاجتماعي، حيث تبرز في محافظة الإسكندرية مبادرة “إطعام الخير” كنموذج إنساني يستمر في تقديم العطاء، انطلقت هذه المبادرة منذ حوالي عشر سنوات في منطقة بحري وسط المدينة، وتعتمد على الجهود الذاتية لأهالي المنطقة، حيث تقوم بتوزيع وجبات ساخنة يوميًا على الأسر الأكثر احتياجًا طوال الشهر الكريم، مما يعكس الروابط الاجتماعية القوية وروح التضامن التي يتميز بها المجتمع السكندري.
يؤكد سامح دريم، مؤسس المبادرة، أن “إطعام الخير” قد دأبت منذ سنوات على تجهيز وتوزيع وجبات الإفطار يوميًا، مشيرًا إلى أن العمل يتم بروح الفريق الواحد من مجموعة أصدقاء دون أي دعم خارجي، حيث يتم تجهيز نحو 150 وجبة يوميًا، مما يجعل إجمالي ما يُقدم خلال رمضان حوالي 2500 وجبة، يتم توصيل جزء منها إلى منازل المستفيدين بينما يتسلم آخرون وجباتهم من نقطة التوزيع.
كما أشار سامح دريم إلى حرص المبادرة على تنويع الوجبات يوميًا لتشمل أصنافًا مختلفة مثل السجق والكفتة والفراخ واللحوم، قائلًا إن تقديم الوجبات هو بمثابة عزومة ومحبة قبل أن يكون مجرد طعام، ودعا الجميع للمشاركة في هذه المبادرة، ولو بوجبة واحدة أو حتى بتوزيع تمر على المارة أو مشاركة الجيران على مائدة الإفطار.
وأوضح المشاركون في المبادرة أن الاستعداد يبدأ منذ ساعات مبكرة بتجهيز الخامات من سلطات وتمور ومستلزمات رمضانية، ثم تعبئة الوجبات بعناية لتخرج بشكل يحفظ كرامة المستفيدين، حيث اعتبروا أن فرحة الناس عند استلام الوجبة هي أكبر دافع لهم، بالإضافة إلى تعليقات المحال المجاورة ودعواتهم التي تشجعهم على الاستمرار.
ومن جهته، قال حسن أنور، أحد المتطوعين، إن الفريق يجتمع قبل رمضان لوضع خطة العمل، ويتم شراء الخامات وتنظيفها وتجهيزها بأيدي المتطوعين، مع الالتزام بالتحضير في شفافية كاملة أمام الجميع، مضيفًا أن ردود أفعال الناس في الشارع مليئة بالفرح، مما يعكس شعور الجميع بأن الخير لا يزال حيًا في قلب البلد.

