حثّ الشيخ ياسر الدوسري، إمام وخطيب المسجد الحرام، المسلمين على أهمية تقوى الله واغتنام ما تبقى من شهر رمضان المبارك، مشيرًا إلى أن من يتحلى بالتقوى يصل إلى أعلى المراتب ويحقق أفضل المطالب، ويكون آمنًا من عواقب السوء، وقد كُفي شر النوائب حيث أكد على ضرورة الاجتهاد في استثمار الوقت المتبقي من الشهر الفضيل.
في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم من المسجد الحرام، أوضح الدوسري أن أيام وليالي رمضان تمر بسرعة، وأن الشهر قد تجاوز منتصفه، مشيرًا إلى أن الفرصة متاحة لمن يجتهد في استغلال ما تبقى منه، حيث أن العشر الأواخر تمثل جوهر الشهر وخيراته.
كما أوضح إمام وخطيب المسجد الحرام أن العشر الأواخر تعتبر فترة مغفرة ونفحات، وعملها خير من العمل في ألف شهر، مشددًا على أهمية تدارك ما فات بصالح الأعمال، محذرًا من التفريط في هذه الفترة الهامة.
أضاف الدوسري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخصص العشر الأواخر بمزيد من الطاعات، حيث كان يجتهد في العبادة أكثر من أي وقت آخر، مستشهدًا بحديث عائشة رضي الله عنها عن اجتهاد النبي في هذه الأيام.
وذكر الدوسري أن من أعظم فضائل هذه العشر هي ليلة القدر، التي اختصها الله بمكانة عظيمة، حيث أنزل فيها القرآن هدى للناس، مؤكدًا أن العمل في هذه الليلة أفضل من العمل في ألف شهر، حيث تُقدّر فيها الأمور وتُقسّم الأرزاق.
وتحدث الدوسري عن أهمية الإقبال على الطاعات والإكثار من القربات في هذه الليلة المباركة، مع الإلحاح في الدعاء وحسن الظن بالله، مشيرًا إلى أن الله جل وعلا أخفى ليلة القدر ليجتهد المسلمون في طلبها.
كما أشار إلى أن الاعتكاف يعتبر من أعظم الوسائل لتحقيق مقصود المسلم وتنقية قلبه، حيث يعين على التفرغ للطاعة والتعلق بالله، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الأواخر، حيث يستحب أن يدخل المسلم المسجد قبل غروب شمس يوم العشرين من رمضان.
وخلص الدوسري إلى أن من لم يتمكن من الاعتكاف الكامل في العشر الأواخر، يمكنه الاعتكاف لبعض الأيام حسب استطاعته، مشددًا على أهمية اغتنام هذه الفضائل الربانية والمسابقة إلى الخيرات.
كما أكد على ضرورة الالتزام بصلاة الجماعة وأداء الزكاة والصدقات، مع التركيز على قراءة القرآن بتدبر وخشوع، حيث يتزامن في رمضان الصيام مع القرآن، وهما عنصران لا ينفصلان.

