في 19 فبراير 2026 بدأ المسلمون في مختلف الدول الأوروبية استقبال شهر رمضان المبارك بأجواء روحانية واجتماعية بارزة، حيث تميزت هذه السنة بزيادة ملحوظة في أعداد المصلين في المساجد خلال صلاة التراويح الأولى مما يعكس تزايد الوعي الديني والترابط الاجتماعي بين المجتمعات المسلمة المنتشرة عبر القارة الأوروبية.

مسجد فى اسبانيا.

 

اختلاف واضح في توقيت بداية الصيام.

من الناحية الفلكية والدينية كان هناك اختلاف واضح في توقيت بداية الصيام بين مناطق العالم الإسلامي، مما أثر أيضًا على الجاليات المسلمة في أوروبا، حيث أعلن مجلس الإفتاء الأوروبي رسميًا أن الخميس 19 فبراير 2026 هو أول أيام شهر رمضان وفق الحسابات الفلكية، بينما في بعض البلدان الأوروبية مثل فرنسا، حدث جدل بين مؤسسات دينية حول ما إذا كان رمضان بدأ في 18 أو 19 فبراير بسبب اختلاف المعايير بين الرؤية الشرعية التقليدية والحسابات الفلكية.

 

لماذا يشهد رمضان هذا العام جدلاً في التوقيت؟

تعود هذه الحالة إلى طبيعة التقويم القمري الإسلامي الذي يعتمد على رؤية الهلال أو الحسابات الفلكية، مما يخلق أحيانًا اختلافات بين الدول والمؤسسات الدينية، ففي العالم العربي، أعلنت دول عديدة الأربعاء 18 فبراير بداية الصيام بينما دول أخرى قررت الخميس 19 فبراير، وهذا التباين انعكس أيضًا على المجتمعات الأوروبية المتنوعة.

أما في أوروبا، فاعتمد كثير من المسلمين بيانات المجامع العلمية مثل مجلس الإفتاء الأوروبي التي استندت إلى الحسابات الفلكية الدقيقة لتحديد موعد رمضان، مما ساعد في توحيد الممارسات داخل معظم المراكز والمساجد.

 

أجواء المساجد والتراويح في أوروبا.

في المدن الأوروبية الكبرى مثل باريس وبرشلونة ولندن وأمستردام وبرلين، شهدت المساجد ازدحامًا غير معتاد في أولى ليالي صلاة التراويح، ووفق تقارير مراسلين محليين ومسؤولين من مؤسسات إسلامية، فإن ارتفاع أعداد المصلين في المساجد الكبرى يعكس تنامي الجاليات المسلمة ورغبتهم في أداء العبادات بشكل جماعي بعد سنوات من القيود المرتبطة بجائحة كورونا وأجواء الانقسام حول الحضارات.

وسجلت بعض المساجد زخمًا أكبر من المعتاد في السنوات الماضية، مما دفع إداراتها لتخصيص المزيد من المساحات داخل القاعات وخارجها لاستيعاب المصلين، وخاصة الشباب والعائلات، وفي مدن مثل إيبيزا في إسبانيا، لوحظ أن أكثر من 25 ألف مسلم شاركوا في استقبال رمضان مع شعور أقوى بروحانية الشهر، مع بعض التأثيرات السياسية والاجتماعية نظرًا لأن الاحتفال يأتي في ظل أجواء توتر دولي.

 

أسباب الاهتمام المتزايد في أوروبا.

تعود الزيادة في مشاركة المسلمين في صلاة التراويح واستقبال رمضان إلى عدة عوامل معقدة ومتشابكة، منها زيادة أعداد المسلمين المقيمين والمولودين في أوروبا، حيث زادت الهجرة والاستقرار العائلي في أوروبا خلال العقود الأخيرة مما جعل رمضان حدثًا اجتماعيًا كبيرًا لا يقتصر على أول ليلة فقط، كما أن انفتاح المجتمعات المحلية على الأعياد والمناسبات الدينية للمسلمين عزز تنظيم فعاليات رمضانية مشتركة بين المسلمين وغير المسلمين.

بالإضافة إلى تنظيم أكبر من قبل المؤسسات الإسلامية في أوروبا مثل تحديث جداول الصلاة ونشر إمساكيات خاصة وتنسيق فعاليات إفطار جماعية وتراويح مع مراعاة التباعد الاجتماعي.

 

تفاصيل لافتة وغريبة هذا العام.

في بعض البلديات الأوروبية، افتتحت مساجد جديدة أو تم تخصيص قاعات صلاة داخل مراكز إسلامية لخدمة الجالية المتزايدة، وهو مؤشر على نمو البنية الدينية للمسلمين في أوروبا، وفي فرنسا، لوحظ انقسام بين الهيئات الدينية داخل المجتمع حول توقيت بداية رمضان، مما ألقي بظلال من الحيرة على بعض الأسر قبل تحديد يوم الصيام الأول، ورغم اختلاف التوقيت بين الجماعات، فإن الفرحة والشعور الروحاني كان حاضرًا في المساجد الأوروبية، مع مشاركة كبيرة من الشباب الذين أكدوا أن رمضان هذا العام يمثل لهم فرصة للتزاور والاندماج في المجتمع.

 

جدل في إسبانيا.

وفي إسبانيا، هنأت الحكومة الإسبانية المسلمين ببداية شهر رمضان المبارك، وأثار الموقف الرسمي للحكومة الإسبانية موجة من الانتقادات بعد تزامن بداية شهر رمضان مع أربعاء الرماد، أي بداية الصوم الكبير لدى الكاثوليك، حيث اكتفت المؤسسات الرسمية بتقديم التهنئة للجالية المسلمة، بينما غابت أي إشارة للمناسبة المسيحية التي تمثل الأغلبية في البلاد.

تواجه وزارة العدل الإسبانية المسؤولة عن ملف العلاقات مع الأديان موجة من الهجوم السياسي والشعبي، إثر ما وصفه مراقبون بالانتقائية الأيديولوجية في التعامل مع المناسبات الدينية في البلاد، واستند منتقدو الوزيرة والحكومة إلى بيانات مركز البحوث الاجتماعية الصادرة الشهر الماضي، والتي كشفت عن فجوة كبيرة جعلت الموقف الحكومي يبدو غير متزن، حيث أن 54.5% من الإسبان يعرّفون أنفسهم ككاثوليك، وأقل من 3% فقط ينتمون لأديان أخرى بما في ذلك الجالية المسلمة.