تتجاوز الدبلوماسية الحديثة حدود الغرف المغلقة والاتفاقيات السياسية، لتتضمن جوانب القوة الناعمة، حيث تلعب الدبلوماسية البريطانية دورًا بارزًا خلال شهر رمضان من خلال مشاركة المسلمين شعائرهم، مما يسهم في بناء الثقة والتفاهم المتبادل بين الثقافات المختلفة.

تعتبر وزارة الخارجية البريطانية وسفاراتها في مختلف أنحاء العالم من الجهات الرائدة في تنظيم موائد الإفطار السنوية، ففي العاصمة لندن، تستضيف الحكومة البريطانية إفطارات في «داونينج ستريت» ومقر وزارة الخارجية، حيث يحضر هذه الفعاليات قادة المجتمع الإسلامي والدبلوماسيون.

أما على الصعيد الدولي، فإن السفارات البريطانية في الدول العربية والإسلامية تحرص على تنظيم فعاليات إفطار تجمع بين الطابع البريطاني الرسمي والتقاليد المحلية للدولة المضيفة، كما تستخدم الدبلوماسية البريطانية منصات التواصل الاجتماعي بشكل فعال لنشر رسائل تهنئة من الملك ورئيس الوزراء والوزراء باللغتين الإنجليزية والعربية.

تسلط بريطانيا الضوء على قصص النجاح للمسلمين البريطانيين خلال الشهر الفضيل، مما يعزز من صورة البلاد كدولة تحتضن التعددية.

تشكل السفارة البريطانية في مصر فرصة لتعزيز الروابط الثقافية والإنسانية خلال شهر رمضان، حيث تتنوع استعداداتها لتشمل حفل الإفطار السنوي الذي يقام غالبًا في مقرها بجاردن سيتي، ويجمع شخصيات من مختلف المجالات مثل الفن والسياسة والرياضة ورجال الدين، كما نظمت السفارة هذا العام حفل سحور مع رواد الشركات الناشئة لتبادل الخبرات ومشاركة قصص نجاحهم، وأطلق السفير البريطاني بالقاهرة، مارك برايسون ريتشاردسون، برنامج رواد الأعمال العالمي، وهو مبادرة حكومية بريطانية مصممة للمؤسسين الذين يبنون مشاريع حقيقية ولصانعي الصفقات لمساعدتهم على دخول السوق البريطانية والشراكات، وصولًا إلى استراتيجية الملكية الفكرية والتواصل مع المستثمرين.

وفي حفل السحور، اعتبر السفير أن من أثمن ما تملكه مصر هو رواد أعمالها، مشيرًا إلى أن هذا التجمع يمثل فرصة للتواصل والحوار.

كما أضاف السفير أن برنامج رواد الأعمال العالمي في المملكة المتحدة ليس برنامج تسريع أعمال أو عرضًا للتمويل ولا يشترط نقل مقر الشركة، بل هو مبادرة حكومية بريطانية مصممة للمؤسسين الذين يبنون مشاريع حقيقية تجاوزت مرحلة إثبات المفهوم، وتطمح للتوسع عالميًا.

ما يميز البرنامج هو مستوى الدعم الشخصي، حيث يعمل المؤسسون بشكل مباشر مع رواد أعمال ذوي خبرة، المعروفين بـ«صانعي الصفقات»، الذين يساعدونهم في جميع جوانب دخول السوق البريطانية والشراكات، وصولًا إلى استراتيجية الملكية الفكرية والتواصل مع المستثمرين.

يهدف البرنامج إلى إزالة العقبات وفتح آفاق جديدة لرواد الأعمال المصريين، خاصة مع التغيرات المتسارعة في عالم ريادة الأعمال، حيث يتجه رواد الأعمال المصريون إلى المجالات التي تشتد فيها الحاجة إلى أفكار جديدة.

أيضًا تشمل مظاهر الاحتفال البريطاني بالشهر الكريم حرص السفارة البريطانية في مصر على التواصل الاجتماعي، حيث يشتهر السفير البريطاني وفريق العمل بمشاركة فيديوهات «خلف الكواليس» وهم يتناولون أكلات مصرية شهيرة مثل الفول والقطايف، مما يخلق حالة من التفاعل الودي مع المصريين، وقد ظهر السفير البريطاني بالقاهرة، مارك برايسون، على الصفحة الرسمية للسفارة على فيس بوك وهو يهنئ المسلمين بشهر رمضان، قائلًا: «رمضان كريم وكل عام وأنتم بخير، سعيد جدًا أن أكون معكم في هذا الشهر الكريم بصفتي دبلوماسيًا بريطانيًا، حيث يمتلك رمضان مكانة خاصة في قلبي

وأضاف: «ليست هذه المرة الأولى التي أقضي فيها رمضان في مصر، ولقد استمتعت بجمال الأجواء هنا، الفوانيس في الشوارع، صوت المدفع، ولمة الإفطار الدافئة التي تجمع العائلات والأحفاد، مؤكدًا على أن روح التسامح والمشاركة في شهر رمضان الكريم هي ما يجعل العائلة ممتنة لوجودها بين المصريين خلال هذا الشهر المبارك، ونتمنى أن يكون شهر خير وبركة وسلام لكل بيت في مصر

كما تم عرض فيديو ترحيبي بالشهر الكريم عن السفارة واستعداداتها لاستقبال هذا الشهر، حيث حرصت السفارة البريطانية على تزيين أروقتها بالزينة الرمضانية والفوانيس، تعبيرًا عن احترام الثقافة المحلية، ويعد مقر السفارة البريطانية في القاهرة بحي جاردن سيتي المعروف بـ«البيت البريطاني» ذا طابع تاريخي خاص، حيث يحمل أهمية كبيرة في تعزيز العلاقات بين مصر وبريطانيا وله دور دبلوماسي وسياسي واجتماعي، وكان شاهدًا على العديد من الأحداث التاريخية الهامة مثل الزيارات الرسمية أو المفاوضات الدبلوماسية والأنشطة الثقافية والاجتماعية، إن دور الدبلوماسية البريطانية في رمضان يتجاوز مجرد المجاملة البروتوكولية، بل يمثل استثمارًا في العلاقات الإنسانية من خلال تقدير عادات وتقاليد هذا الشهر، مما يساهم في بناء جسور عابرة للقارات، تؤكد أن التنوع الثقافي هو مصدر قوة لا فرقة.