تؤثر التغييرات في نمط الحياة خلال شهر رمضان بشكل ملحوظ على مواعيد النوم، مما قد ينعكس سلبًا على الأداء البدني والمعرفي، ومع انتهاء الشهر الفضيل واقتراب استئناف العمل بعد إجازة عيد الفطر، يتوجب على الأفراد اتباع بعض النصائح للعودة إلى أنماط النوم والأكل المعتادة بشكل صحي ومنظم.

في هذا السياق، يوضح أستاذ مساعد أمراض القلب والأوعية الدموية بكلية الطب في جامعة بنها المصرية، الدكتور أحمد بنداري، أن نمط النوم يتعرض لتغييرات جذرية خلال شهر رمضان، حيث يمثل السهر الطويل والنوم المتقطع إجهادًا خفيًا على القلب والأوعية الدموية، ويشير إلى أن اضطراب الساعة البيولوجية وقلة النوم يؤديان إلى ارتفاع مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، مما يزيد من سرعة ضربات القلب ويرفع ضغط الدم.

لذا، ينصح بنداري بتجنب السهر المفرط في أيام العيد والسعي لتبكير موعد النوم تدريجيًا للعودة إلى النمط الطبيعي، كما يشدد على أهمية الحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم المتصل ليلاً كخطوة أولى لحماية صحة القلب.

من جانبه، يؤكد الدكتور عبد الرحمن أبو شوك، طبيب القلب المقيم بكلية الطب في جامعة ييل الأميركية، على أهمية ضبط الساعة البيولوجية للجسم بشكل تدريجي، مشيرًا إلى ضرورة النوم لساعات كافية، كما يوصي بتقليل عدد ساعات استخدام الجوال قبل النوم، بالإضافة إلى أخذ حمام دافئ وتجنب تناول الطعام مباشرة قبل الذهاب إلى السرير، حيث تسهم هذه العوامل في تعزيز العودة إلى نمط النوم الطبيعي.

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة تمتد على 24 ساعة، حيث ينظم هذا الإيقاع عمليات الأيض وإفراز الهرمونات ووظائف القلب.

وفي هذا الإطار، يشير اختصاصي التغذية المسجّل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، أنجيل بلانيلز، إلى أن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤثر سلبًا على الإيقاعات الطبيعية للجسم، حيث ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين مع اقتراب المساء، مما يشير إلى الجسم للاستعداد للنوم ويحفز تغييرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

كما يوضح بلانيلز أن تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم أثناء محاولته الانتقال إلى وضع الراحة، مما يؤثر على تنظيم سكر الدم وضغط الدم، بينما يساعد إنهاء الوجبات مبكرًا على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

وينصح الخبراء بتعديل أوقات الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ تدريجيًا، بالإضافة إلى تقليل تناول المنبهات مثل الشاي والقهوة في النصف الثاني من اليوم لتسهيل الدخول في نوم عميق، وممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي لتهيئة الجسم للراحة.

ويؤكد الدكتور عبد العظيم الحفني، أستاذ الباطنة والمناعة والروماتيزم في كلية الطب بجامعة عين شمس المصرية، على ضرورة تجنب الكافيين والوجبات الثقيلة قبل النوم بفترة تتراوح بين 3 إلى 6 ساعات، وممارسة قدر من الرياضة الخفيفة، بالإضافة إلى تجنب المنبهات.

كما ينصح بالاستيقاظ مبكرًا والتعرض لأشعة الشمس المباشرة وقت الظهيرة، مع الحرص على النوم في غرفة مظلمة ومعتدلة الحرارة.

ومن المعروف طبيًا أن صيام شهر رمضان يُدخل الجسم في وضعية تكيّف عالية، حيث قد تؤدي العودة المفاجئة لتناول وجبات كبيرة ومتكررة إلى إجهاد غير ضروري للأمعاء، مما قد يؤثر على التوازن الهرموني للجسم، لذا يُعد اتباع نظام تعافٍ مُركّز مفيدًا لتفادي الانتفاخ وانخفاض الطاقة.

لذلك، ينصح بنداري بتهيئة الجهاز الهضمي بوجبات خفيفة وصغيرة مقسمة على مدار اليوم، وتجنب الوجبات الغذائية الدسمة أو المفاجئة، مما قد يؤدي إلى عسر الهضم وزيادة العبء على عضلة القلب لضخ مزيد من الدم إلى المعدة.

ويمثل انتقال الجسم من شهر رمضان مرحلة انتقالية تتطلب تعديلات بسيطة ومتواصلة تمنح عمليات الأيض ومستويات الطاقة المساحة اللازمة للتوازن بشكل طبيعي دون إرهاق الجسم.

لذا، ينصح الحفني بتناول وجبات صغيرة متكررة بدلاً من الوجبات الكبيرة، مع شرب الماء أو الشاي الخالي من السكر، وممارسة حركة خفيفة مثل المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة بعد الأكل.

كما يؤكد على أهمية تناول عشاء خفيف قبل منتصف الليل، استعدادًا للاستيقاظ بنشاط وصحة عند الفجر، والتحضير للزيارات العائلية وبهجة المتنزهات في إجازة العيد، مما يسهل العودة إلى العمل بعد انتهاء أيام الإجازة.