تتسم أجواء شهر رمضان الكريم في مدينة الأقصر بخصوصية مميزة تعكس العادات والتقاليد العريقة للمنطقة، حيث تتجمع أعداد كبيرة من الشباب في مسيرات حماسية تجوب شوارع المدينة، حاملين الفوانيس ويتقدمهم الأطفال الذين ينشدون أغاني رمضانية مع تفاعل الشباب من خلال ركوب الخيل، مما يضفي روحًا احتفالية على الشهر الفضيل.
تعتاد الأقصر على استقبال الشهر المبارك من خلال تنظيم ليالي رمضان الثقافية التي كانت تديرها الهيئة العامة لقصور الثقافة، حيث تُقام هذه الفعاليات في ساحة معبد الأقصر وميدان “أبو الحجاج”، وهو واحد من أكبر الميادين في المدينة.
وفي هذا السياق، أشار الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، إلى أن رمضان في الأقصر يتمتع بخصوصية فريدة، إذ لا تقتصر المدينة على المعابد فحسب، بل تحتوي أيضًا على معلم تاريخي مهم يعود إلى العصور المصرية القديمة، حيث يضم المعبد خمس كنائس من العصر الفاطمي، وتاريخيًا، عندما استقر سيدى أبو الحجاج في هذا المكان، بُني مسجده فوق أحد أعمدة الملك رمسيس الثاني، مما جعله مركزًا للصلاة والتعليم وحفظ القرآن والإنشاد الديني، كما يُحتفل سنويًا في النصف الثاني من شعبان بطقوس تشبه الأعياد المصرية القديمة.
كما أضاف شاكر أن مدينة الأقصر تمزج بين المعابد والحضارة المصرية القديمة والحضارة الإسلامية، حيث تشهد ساحة “الحجاجية” يوم الجمعة تجمع الآلاف من المواطنين من القرى المجاورة لأغراض التجارة والصلاة، وفي رمضان تكون هذه الساحة مليئة بالإنشاد الديني والروحانيات.
ووصف الدكتور شاكر المشهد من داخل المسجد، قائلًا إنه يُبنى على أطلال كنيسة رومانية قديمة في قلب معبد الأقصر، مما يجعله شاهدًا على ثلاث حضارات: الفرعونية والرومانية والإسلامية، حيث يمكن رؤية النقوش على عتب المسجد، وهو مسجد داخل المعبد المصري، مما يعكس تنوع الدين رغم اختلاف العقائد، مشيرًا إلى أن أهالي الأقصر يحرصون خلال شهر رمضان على الذكر وصلاة التراويح وصلاة الفجر

