Published On 20/2/2026.
|.
آخر تحديث: 11:40 (توقيت مكة)
يستعد آلاف الفلسطينيين للتوافد إلى مدينة القدس المحتلة لأداء صلاة الجمعة الأولى من شهر رمضان المبارك في المسجد الأقصى، حيث فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إجراءات أمنية مشددة وتقييدات واسعة استهدفت بشكل خاص المصلين القادمين من الضفة الغربية.
تزامنت هذه الإجراءات مع انتشار مكثف لقوات الاحتلال في مداخل المدينة والطرق المؤدية إلى البلدة القديمة، حيث أقيمت حواجز عسكرية ودققت القوات في هويات المصلين.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الشرطة نشرت نحو 3 آلاف من أفرادها في مختلف أنحاء المدينة، خاصة في الأزقة المؤدية للحرم القدسي الشريف.
وحسب التقارير، تمكن نحو ألفي فلسطيني فقط من العبور عبر معبر قلنديا باتجاه القدس حتى ساعات الصباح، وسط حالة من الاستنفار العسكري الإسرائيلي على المعابر الفاصلة بين الضفة الغربية والمدينة.
وأشارت محافظة القدس إلى أن آلاف الفلسطينيين عالقون عند حاجز قلنديا، حيث ترفض قوات الاحتلال السماح بدخولهم إلى المدينة بحجة اكتمال العدد المسموح به.
في الوقت نفسه، أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي تعزيز الانتشار ورفع حالة التأهب على خط التماس بالضفة الغربية.
ملاحقة بعد أداء الصلاة.
من أمام حاجز قلنديا شمالي القدس المحتلة، أكدت مراسلة الجزيرة ثروت شقرا أن القيود الإسرائيلية تتجسد بشكل واضح على هذا الحاجز، حيث عززت قوات الاحتلال وجودها العسكري، وأغلقت طريق المصلين بالمكعبات الإسمنتية، كما تم نشر طائرة مسيرة فوق أجواء المنطقة لتصوير المتوافدين.
ورصدت مراسلة الجزيرة اقتحام رئيس الإدارة المدنية وقائدين بالجيش الإسرائيلي ومنسق أعمال الحكومة لمحيط حاجز قلنديا للإشراف على الإجراءات، كما أفادت بأن قوات الاحتلال قيّدت عمل الطواقم الصحفية والطبية على الحاجز، واحتجزت 4 مسعفين ومنعتهم من أداء مهامهم.
كما أوضحت شقرا أن الجديد في إجراءات هذا العام هو ملاحقة المصلين بعد أداء الصلاة، حيث سيتم مراقبتهم من قِبل قوات الشرطة الإسرائيلية، ومن لم يعد إلى الضفة الغربية سيتم إبلاغ الشرطة الإسرائيلية بمعلوماته من داخل مدينة القدس لإعادته.
وأشارت مراسلة الجزيرة إلى أن سلطات الاحتلال قيدت دخول أبناء الضفة الغربية، وحددت فقط عشرة آلاف مواطن للدخول إلى المسجد الأقصى وأداء الصلاة، لكنها لفتت إلى أن القوات أعادت عددا من المواطنين الفلسطينيين من أبناء الضفة الغربية رغم حصولهم على البطاقة الممغنطة، ووجود تصريح للدخول للصلاة في المسجد الأقصى.
وأوضحت أنه منذ الحرب على غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تزداد القيود شيئا فشيئا، حيث أصبح الدخول مشروطا بالحصول على تصريح أمني ثم البطاقة الممغنطة، إضافة إلى تحديد الأعمار بخمسين عاما للسيدات وخمسة وخمسين عاما للرجال، بعد أن كانت الفئات المسموح لها أوسع والعدد أكبر قبل الحرب.
فلسطينيات عند معبر قلنديا شمال القدس المحتلة بانتظار السماح لهم بالوصول إلى المسجد الأقصى (الفرنسية)تقييد عمل الأوقاف ومنع المظلات.
ونقلت المراسلة عن محافظة القدس أنه قبل الحرب على غزة كان عدد المصلين في أيام الجمعة يتجاوز 200 ألف مصل، بينما حاليا لا يتجاوز العدد ستين ألف مصل داخل المسجد الأقصى بسبب القيود التي تفرض داخل مدينة القدس.
وأوضحت شقرا أن الفارق الجوهري عن الأعوام الماضية هو تقنين عمل الأوقاف الإسلامية التي منعت هذا العام من تجهيز المسجد الأقصى لاستقبال المصلين، حيث لم تسمح قوات الاحتلال لدائرة الأوقاف بنصب مظلات لحماية المصلين أو تجهيز العيادات الطبية أو إقامة موائد الإفطار التي كانت تنفذ داخل رحاب المسجد الأقصى.
كما أشارت المراسلة إلى أن حرمان الفلسطينيين من حقهم في الصلاة جاء بالتوازي مع تمديد اقتحام المستوطنين لساعة إضافية للمسجد الأقصى المبارك في جميع الأيام ما عدا يوم الجمعة.
شروط مقيدة وحرمان من العبادة.
وكانت سلطات الاحتلال قد أعلنت في وقت سابق عن قيود مشددة، حيث سمحت لـ10 آلاف فلسطيني فقط من سكان الضفة الغربية بالدخول لأداء الصلاة.
وأفادت وحدة تنسيق أعمال حكومة الاحتلال “كوغات” -وهي هيئة تابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية تتولى إدارة الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية المحتلة- بأن الدخول سيكون مشروطا بالحصول مسبقا على تصريح يومي خاص.
وشددت على أن كل التصاريح هي رهن الموافقة الأمنية المسبقة من السلطات الأمنية المختصة، وأن الراغبين في زيارة المسجد عليهم الخضوع لتوثيق رقمي على المعابر عند عودتهم إلى الضفة الغربية بعد الصلاة.
من جهتها، نددت محافظة القدس بهذه الإجراءات، مؤكدة أنها تهدف بشكل واضح إلى تقليص أعداد المصلين وحرمان الفلسطينيين من حقهم الطبيعي في العبادة والوصول إلى مقدساتهم.

