تمر أيام شهر رمضان المبارك سريعًا كما وصفها الله تعالى «أيام معدودات» حيث يتمتع هذا الشهر بمكانة خاصة لدى المصريين منذ دخول الإسلام إلى مصر في عام 22 هجريًا حيث أبدع المصريون في التعبير عن محبتهم لهذا الشهر الكريم عبر تقاليد احتفالية مستمدة من حضارتهم القديمة التي تمتد لسبعة آلاف عام.
ما زال المصريون يحافظون على طقوسهم الرمضانية والمظاهر الاحتفالية المرتبطة بهذا الشهر العظيم إذ تتيح الاتفاقيات الدولية للدول حق حماية تراثها الثقافي باعتباره جزءًا أساسيًا من الهوية الوطنية ومنذ عام 2003 وبعد صدور اتفاقية اليونسكو لصون التراث الثقافي غير المادي تسابقت الدول لحماية تراثها الثقافي مما يجعل ترك التراث المصري الرمضاني بدون توثيق أمرًا مقلقًا.
قام الأثريون المصريون من علماء وباحثين بجهد كبير لإبراز عناصر التراث الرمضاني المصري وإثبات ريادة مصر في هذا المجال حيث أوضحوا جذور هذه العادات في الحضارة المصرية القديمة مثل فانوس رمضان الذي يعود تقليده إلى عصر الدولة المصرية القديمة حيث كان هناك «عيد المصابيح» وتطور الاحتفال ليكون مرتبطًا برؤية القمر وقد ارتبطت أغنية «وحوى يا وحوى إياحا» بالملكة المصرية إياح حتب والدة الملك أحمس الذي قهر الهكسوس إذ تم تكريمها من خلال هذه الأغنية التي تعبر عن رؤية القمر في بداية الشهر الفضيل وقد استمر تقليد إشعال الفوانيس مع قدوم المعز لدين الله الفاطمي حتى يومنا هذا.
تُعد مصر أول بلد إسلامي استخدم مدفع رمضان للإعلان عن موعد الإفطار كما تشتهر بأكلات مثل القطائف والكنافة إضافة إلى قائمة طويلة من التراث الرمضاني المصري الذي يشمل الأكلات والمشروبات والأزياء والعادات والتقاليد مما يستحق تسجيله في اليونسكو كحق للأجيال القادمة ودعمًا للهوية والشخصية المصرية.

