تلقت دار الإفتاء المصرية استفسارًا مهمًا عبر موقعها الرسمي يتعلق بأحكام الصيام وقضاء ما فات منه، حيث يواجه بعض كبار السن صعوبة في تحديد عدد الأيام التي أفطروا فيها نتيجة ظروف خاصة مروا بها في فترات سابقة من حياتهم، مما يستدعي توضيحًا دقيقًا حول الواجبات الشرعية المرتبطة بهذا الموضوع.
ورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية يفيد بأن رجلًا قد تجاوز سنه مرحلة الشباب، ويسترجع ذكرياته من بداية زواجه حيث أفطر عدة أيام من شهر رمضان، لكنه يواجه صعوبة في تحديد العدد الدقيق لهذه الأيام، ويتساءل عن ما يتوجب عليه شرعًا في حالته هذه.
أوضحت دار الإفتاء في ردها أن الواجب على من أفطر أيامًا من رمضان في شبابه هو قضاء هذه الأيام، وأكدت أنه في حالة نسيان العدد، يجب عليه أن يصوم عددًا من الأيام يعتقد أنه يكفي لتبرئة ذمته أمام الله تعالى، حتى يتيقن من استيفاء ما عليه.
كما بينت أن من كان عاجزًا عن الصيام بسبب كبر السن أو مرض مستعصٍ، فعليه إخراج الفدية عن كل يوم أفطره، مشيرة إلى أن الكفارة تجب أيضًا في حال كان الإفطار بسبب الجماع في نهار رمضان، موضحة أن الواجب في هذه الحالة هو كفارة واحدة حتى لو تكرر الجماع في أيام متعددة من الشهر.
حكم من أفطر متعمدا في نهار رمضان
في سياق متصل، أكدت دار الإفتاء أن صيام شهر رمضان فريضة واجبة على كل مسلم مكلف، استنادًا إلى قول الله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، موضحة أن هذا الحكم يشمل كل من كان مقيمًا صحيح البدن عند دخول الشهر ولا عذر له يبيح الفطر
وشددت على أن تعمد الإفطار في نهار رمضان دون عذر شرعي يعد من كبائر الذنوب، لما فيه من انتهاك صريح لحرمة الشهر الكريم، مستشهدة بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من التحذير الشديد لمن يفطر يومًا من رمضان بغير رخصة أو مرض، وبيان عظم الجرم المترتب على ذلك.
كما نقلت دار الإفتاء ما قرره عدد من العلماء، ومنهم الإمام ابن حجر الهيتمي، من أن ترك صيام يوم من رمضان أو الإفطار فيه عمدًا، سواء بالجماع أو بغيره، من دون عذر كمرض أو سفر، يعد من الذنوب الكبرى التي تستوجب التوبة والقضاء.
هل الزواج في شهر رمضان حرام؟
وفيما يخص الزواج في شهر رمضان، أوضحت دار الإفتاء أن عقد الزواج في هذا الشهر جائز شرعًا ولا حرج فيه، إلا أن العرف جرى بين الناس على تأجيل الدخول إلى ما بعد انتهاء الشهر، وذلك احتياطًا للصيام وخشية الوقوع في الجماع المحرم نهارًا، خاصة في بداية الحياة الزوجية.
وأشارت إلى أن الشريعة راعت سد الذرائع التي قد تؤدي إلى إفساد الصوم، مستدلّة بما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُقبّل وهو صائم، مع كمال ضبطه لنفسه، وهو ما لا يتوافر غالبًا لغيره.
وختامًا، أكدت دار الإفتاء أن من يبدأ حياته الزوجية في شهر رمضان قد يكون أكثر عرضة للوقوع في المحظور، ولذلك كان تأجيل الدخول أولى وأحوط، تحقيقًا لمقصد الصيام وحفاظًا على حرمة الشهر الكريم.

