أكد الدكتور شريف عبد الحميد، رئيس مؤسسة مانديلا للحقوق والديمقراطية، أن مسلسل “صحاب الأرض” الذي يُعرض في رمضان 2026، من إنتاج الشركة المتحدة، يُبرز مشاهد قصف المستشفيات وعمل الأطقم الطبية تحت النيران، مما يسلط الضوء على انتهاكات جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني تتعلق بحماية المنشآت والخدمات الطبية أثناء النزاعات المسلحة.

المادة 18 من اتفاقية جنيف الرابعة تحمي المستشفيات والكوادر الطبية ووسائل النقل الصحي

أوضح عبد الحميد أن المادة 18 من اتفاقية جنيف الرابعة نصت بشكل واضح على عدم جواز الهجوم على المستشفيات المدنية تحت أي ظرف، وضرورة احترامها وحمايتها في جميع الأوقات، كما أن هذه الحماية تشمل الكوادر الطبية ووسائل النقل الصحي طالما أنها تؤدي مهامًا إنسانية بحتة.

جريمة حرب تستوجب الملاحقة والمساءلة

أشار عبد الحميد إلى أن استهداف المرافق الصحية أو عرقلتها عن أداء وظيفتها لا يعد مجرد مخالفة عادية، بل يُعتبر من الانتهاكات الجسيمة المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف، وهي الفئة الأخطر من الخروقات التي يرتب عليها القانون الدولي مسؤولية جنائية فردية، حيث إن الهجوم المتعمد أو المدروس على الأهداف المدنية قد يرقى إلى جريمة حرب تستوجب الملاحقة والمساءلة.

من الاختصاص الوطني إلى المحكمة الجنائية الدولية

أضاف عبد الحميد أن الإطار القانوني الدولي لم يقتصر على إقرار الحظر، بل وضع آليات واضحة للمساءلة، سواء عبر الولاية القضائية الوطنية للدول الأطراف أو من خلال الاختصاص الدولي وفقًا لما ينص عليه نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الذي يُدرج تعمد توجيه الهجمات ضد المستشفيات ضمن جرائم الحرب، مما يجعل حماية المنشآت الطبية قاعدة آمرة في القانون الدولي لا يجوز التحلل منها.

من الاختصاص الوطني إلى المحكمة الجنائية الدولية

أكد عبد الحميد أن ما يحدث في قطاع غزة يثير تساؤلات قانونية جدية حول مدى احترام هذه الالتزامات، مشددًا على أن قواعد القانون الدولي الإنساني وُضعت لتُطبق في أوقات النزاع، ولا ينبغي تعطيلها تحت ذريعة الضرورات العسكرية، حيث إن المبدأ الحاكم هو حماية المدنيين وضمان استمرار الخدمات الطبية باعتبارها شريان حياة لا يجوز استهدافه.

الدراما كأداة لإبقاء النقاش القانوني حيا وتعزيز ثقافة المساءلة الدولية

اختتم عبد الحميد تصريحه بالتأكيد على أن تناول هذه القضايا في الأعمال الدرامية يسهم في إبقاء النقاش القانوني حيا في المجال العام، ويعزز من ثقافة المساءلة واحترام قواعد القانون الدولي، بما يرسخ مبدأ أن الإفلات من العقاب ليس قدرا محتوما وأن حماية الإنسان تظل جوهر أي نظام قانوني دولي عادل.