تشهد دولة الإمارات حراكًا رياضيًا مستمرًا يعكس مكانتها كجزء لا يتجزأ من نمط الحياة المجتمعية، حيث تحولت الفعاليات التي انطلقت خلال شهر رمضان المبارك إلى منصات تجمع أفراد الأسرة الإماراتية في أجواء تنافسية وترفيهية، كما استمرت هذه الفعاليات بعد عيد الفطر لتعزيز استدامة النشاط ودعم مفاهيم الترابط الأسري وجودة الحياة، مما يتماشى مع توجهات الدولة في ترسيخ القيم الاجتماعية ضمن «عام الأسرة».

وقد سجلت البطولات الرمضانية حضورًا مميزًا من حيث المشاركة والتنظيم، حيث شهدت مجموعة من الفعاليات في مختلف إمارات الدولة، من بينها بطولة الشيخ منصور بن زايد في الوثبة وبطولة ند الشبا الرياضية وكأس منصور بن زايد لكرة القدم وتحدي حفيت الرياضي في العين وبطولة الظفرة الرمضانية وبطولة الألعاب الحكومية في أبوظبي وبطولة زايد الرياضية وبطولة نادي الظفرة للرماية وبطولة عجمان للدوائر الحكومية، بالإضافة إلى العديد من الفعاليات المجتمعية التي أقيمت في الأندية والمجالس الرياضية والمناطق السكنية، مما أتاح مشاركة واسعة من مختلف الفئات العمرية.

وسبق هذه الفعاليات الحدث العالمي الأبرز «ألعاب الماسترز أبوظبي 2026»، الذي شهد مشاركة واسعة من مختلف دول العالم وكذلك من أفراد المجتمع الإماراتي.

كما أسهمت البطولات في خلق مساحات تفاعلية تجمع العائلات، سواء عبر المشاركة المباشرة أو الحضور الجماهيري، إذ تحولت الملاعب والميادين الرياضية إلى وجهات يومية للأسر خلال الشهر الفضيل، مما يعكس تزايد الوعي بأهمية الرياضة كأسلوب حياة.

وخلال عيد الفطر، استمر هذا الزخم من خلال فعاليات رياضية متنوعة استقطبت الرياضيين بمختلف تخصصاتهم والعائلات، حيث منحتهم فرصًا إضافية للاحتفال بروح مختلفة تمتزج فيها المتعة بالنشاط البدني، إذ أصبحت الرياضة جزءًا لا يتجزأ من مظاهر الاحتفال بالمناسبات الاجتماعية.

وتبرز الرياضة المجتمعية كأحد الأدوات الداعمة للترابط الأسري، مع انتشار سباقات الجري والمشي العائلية والبطولات المفتوحة والأنشطة الرياضية في الحدائق العامة والوجهات السياحية، مما يعزز حضور الأسرة في مختلف المشاهد الرياضية.

وتتواصل المنافسات بعد عيد الفطر من خلال أجندة حافلة بالبطولات المحلية والدولية، من أبرزها كأس نائب رئيس الدولة لألعاب القوى وكأس دبي العالمي للخيول في دبي وبطولة مدن العالمية للترايثلون في أبوظبي خلال شهر مارس الجاري وبطولة الإيروسيرف العالمية في أبوظبي بمشاركة 20 دولة، إلى جانب استمرار منافسات دوري أدنوك للمحترفين والأدوار الإقصائية لكأس صاحب السمو رئيس الدولة لكرة القدم، مما يعكس تكامل المنظومة الرياضية بين الرياضة الاحترافية والمجتمعية ويسهم في تحقيق استدامة النشاط الرياضي على مدار العام.

وقال سعيد العاجل، رئيس اتحاد الإمارات للرياضة للجميع، إن النجاحات التي حققتها البطولات الرمضانية تعكس استيعاب وتعزيز مفهوم الرياضة المجتمعية في الدولة، مشيرًا إلى أن هذه الفعاليات لم تعد مجرد منافسات بل تحولت إلى منصات تجمع الأسرة وتعزز من تلاحمها وتكتشف المواهب وتصنع الأبطال.

وأوضح أن الاستمرارية في تنظيم الأنشطة خلال عيد الفطر وما بعده تمثل خطوة مهمة لترسيخ الرياضة كأسلوب حياة يومي لكافة أفراد المجتمع، لافتًا إلى أن تنوع البطولات يسهم في إتاحة الفرصة لمشاركة أوسع دون الاقتصار على فئات محددة.

ومن جانبه، أكد مهند العنزي، لاعب منتخب الإمارات ونادي العين السابق، أن الأجواء التي صاحبت البطولات الرمضانية عكست شغف المجتمع الإماراتي بالرياضة، مشيرًا إلى أن حضور العائلات ومشاركتها أضفى بعدًا إنسانيًا واجتماعيًا مهمًا على هذه الفعاليات ومنحها قيمة تتجاوز حدود المنافسة.

وأضاف أن استمرار النشاط الرياضي خلال عيد الفطر عزز هذا التوجه، وأكد أن الرياضة أصبحت وسيلة فعالة للتقارب بين أفراد الأسرة ومختلف فئات المجتمع.

ومن جانبه، أوضح عبد الرحمن المنهالي، نائب رئيس نادي أبوظبي لألعاب المضرب، أن المؤسسات الرياضية في الدولة تلعب دورًا محوريًا في دعم مفهوم الأسرة من خلال تصميم وتنظيم فعاليات تستهدف جميع أفرادها، مشيرًا إلى أن الأندية والمجالس الرياضية والجهات الحكومية تعمل بشكل متكامل لتوفير بيئة جاذبة ومحفزة للمشاركة، بما يعزز حضور الأسرة في المشهد الرياضي ويكرس الرياضة كأحد أهم عناصر التماسك المجتمعي.