في إطار التحضير لاستقبال شهر رمضان المبارك، أكد الشيخ أحمد خليل، أحد علماء الأزهر الشريف، على أهمية تهيئة القلوب والنفوس لطاعة الله تعالى، حيث أن الاستقبال الحقيقي لهذا الشهر لا يقتصر على المظاهر مثل تعليق الزينة والفوانيس، بل يتطلب استعدادية روحية وإيمانية، إذ يُعتبر رمضان موسمًا للتغيير والإصلاح والتقرب إلى الله عز وجل.

وأوضح الشيخ أحمد خليل أن القرآن الكريم يوضح الغاية الأساسية من الصيام، مستشهدًا بقوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”، حيث أكد على أن التقوى هي الزينة الحقيقية التي ينبغي أن يسعى المسلم لتحقيقها عند استقبال رمضان من خلال إصلاح القلب، ومراجعة النفس، والإقبال على الطاعات، والابتعاد عن الذنوب والمعاصي

وأضاف الشيخ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُبشر الصحابة بقدوم رمضان ويهيئهم لاستقباله، فقد ورد عنه أنه قال: “أتاكم رمضان شهر مبارك، فرض الله عليكم صيامه، تُفتح فيه أبواب السماء، وتُغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغلّ فيه مردة الشياطين”، مما يدل على أن رمضان فرصة عظيمة لتجديد الإيمان وصفاء القلوب، حيث يستقبله المؤمن بالفرح والاستعداد بالطاعة والعمل الصالح

وأشار الشيخ إلى أهمية تزيين القلوب بالكلمة الطيبة وحسن الخلق وإزالة ما في الصدور من حقد وحسد، مستشهدًا بقول الله تعالى: “وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ”، حيث أكد أن الصفح والتسامح من أعظم ما يُهيئ القلب لنفحات الشهر الكريم، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب”، مما يشير إلى أهمية تهذيب النفس وضبط المشاعر كأحد المكاسب العظيمة لشهر رمضان

وبيّن الشيخ أحمد خليل أن استقبال رمضان يجب أن يشمل الحرص على التوبة الصادقة، مستشهدًا بقول الله تعالى: “وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”، حيث أوضح أن التوبة تُطهّر القلوب وتُهيئ الإنسان لاستقبال نفحات الرحمة والمغفرة، خاصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه”، مما يبرز عِظم فضل هذا الشهر ومكانته

وأكد الشيخ أن رمضان ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة تربوية متكاملة تُعلّم المسلم الصبر والرحمة والإحساس بالآخرين، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم”، مما يشير إلى أن الصيام الحقيقي يتجلى في السلوك والأخلاق قبل أن يظهر في الامتناع عن المفطرات

وأضاف الشيخ أن من يُنير قلبه بالذكر والتوبة وحسن التعامل مع الناس، سيجد أن نور رمضان ينعكس على حياته كلها، داعيًا الله أن يبلغ المسلمين شهر رمضان وهم في أفضل حال، وأن يرزقهم القلوب النقية والأعمال الصالحة، وأن يجعل هذا الشهر باب خير ورحمة ومغفرة للجميع.