يثير الصيام خلال شهر رمضان العديد من التساؤلات حول تأثيره على وظائف المخ وخاصة فيما يتعلق بالتركيز والقدرة الذهنية، حيث يلاحظ البعض شعورًا بالخمول أو تراجع الانتباه في الأيام الأولى، ولكن الرؤية العلمية توضح أن هذه الأعراض غالبًا ما تكون مؤقتة وترتبط بمرحلة تكيف الجسم مع نمط غذائي جديد أكثر من كونها دليلاً على تراجع حقيقي في كفاءة المخ.
في هذا السياق، أوضح الدكتور حازم أحمد مصطفى، أستاذ جراحة المخ والأعصاب بجامعة عين شمس، أن الصيام يؤثر بشكل مباشر على وظائف المخ، مشيرًا إلى أن المخ يُعتبر من أكثر أعضاء الجسم استهلاكًا للطاقة والتي يحصل عليها بشكل أساسي من الجلوكوز، حيث يعتمد الجسم في الأيام الأولى من الصيام على مخزون الجلوكوز، ومع انخفاضه يبدأ في استخدام الدهون وإنتاج الكيتونات كمصدر بديل للطاقة، مما قد يؤدي إلى الشعور بالخمول أو الصداع أو ضعف التركيز، ولكن الجسم يتكيف مع هذا الوضع بعد نحو ثلاثة أيام.
وفيما يتعلق بتراجع التركيز خلال شهر رمضان، أشار الدكتور حازم إلى أن السبب الرئيسي لا يعود إلى الصيام بحد ذاته بل يرتبط باضطراب الساعة البيولوجية وقلة ساعات النوم، حيث أن الصيام بعد التكيف قد يُسهم في تحسين التركيز من خلال تنشيط عمليات التمثيل الغذائي وحرق الدهون.
وحذر من صيام بعض الفئات من مرضى المخ والأعصاب دون استشارة طبية، خاصة مرضى السكتة الدماغية (جلطات أو نزيف) ومرضى الصرع ومرضى الصداع النصفي (الشقيقة) ومرضى التصلب المتعدد، مؤكدًا أن هذه الحالات تحتاج إلى انتظام دقيق في تناول الأدوية، بالإضافة إلى الحفاظ على مستوى مناسب من الترطيب، كما أوضح أن المرضى الذين خضعوا لجراحات في المخ والأعصاب يُنصحون بتجنب الصيام في الفترة الأولى، خاصة إذا كانوا يتناولون مضادات حيوية أو أدوية للتشنجات، وشدد على أهمية شرب كميات كافية من السوائل، خصوصًا لمن أجروا عمليات تركيب صمام بالمخ.
وفيما يتعلق بمرضى العمود الفقري والغضاريف، أشار إلى أن الصيام قد يساعدهم في تقليل الوزن، ولكنه يتطلب تعويض السوائل لتجنب جفاف الغضاريف.
حدد التقرير عددًا من العلامات التحذيرية التي تستوجب التوقف الفوري عن الصيام ومراجعة الطبيب، وتشمل ضعفًا مفاجئًا في أحد جانبي الجسم أو كليًا وصعوبة في الكلام ونوبات تشنج أو صرع ودوار مستمر مع فقدان التركيز.
وشدد على ضرورة اتباع مجموعة من الإرشادات لمرضى المخ والأعصاب خلال رمضان، أبرزها تنظيم مواعيد الأدوية بدقة بين الإفطار والسحور واستشارة الطبيب لتعديل الأدوية إلى ممتدة المفعول عند الحاجة وتجنب الإجهاد والحرارة المرتفعة والحصول على قسط كافٍ من النوم وشرب كميات كبيرة من السوائل وتناول غذاء متوازن.
واختتم الدكتور حديثه بالتأكيد على أن الإفطار للمريض الذي لا يستطيع الصيام التزامًا بعلاجه أمر مشروع طبيًا، مشيرًا إلى أن الدراسات الحديثة أظهرت أن الصيام المتقطع قد يُسهم في الوقاية من بعض أمراض المخ المرتبطة بالتقدم في العمر مثل مرض الزهايمر، مما يصحح المفهوم الخاطئ بأن الصيام يسبب ضعف التركيز أو العصبية.

