في سياق متابعة دور الإعلام وتأثيره على المجتمع، أعلن المجلس القومي للمرأة عن صدور تقريره السنوي الحادي عشر لرصد صورة المرأة في دراما رمضان 2026، حيث يعكس التقرير الجهود المبذولة لفهم كيفية تشكيل الإعلام للوعي المجتمعي من خلال تحليل شامل لعدد من الأعمال الدرامية والإعلانات والبرامج التليفزيونية والإذاعية بالإضافة إلى تفاعلات وسائل التواصل الاجتماعي.
استند التقرير إلى تحليل موسع شمل 40 عملاً درامياً و200 إعلان، مما أتاح له رصد اتجاهات الخطاب الإعلامي بدقة، حيث أظهر تطوراً ملحوظاً في صورة المرأة، تمثل في تصاعد البطولات النسائية وتزايد وجود المرأة كمحور أساسي في الأحداث الدرامية، مما يعكس دورها كشريك رئيسي داخل الأسرة والمجتمع، كما تم توظيف الدراما كوسيلة للتوعية بقضايا الحماية والدعم، رغم استمرار بعض الصور النمطية والمعالجات الجدلية، مما يعكس حالة من التباين بين التقدم والقيود الثقافية.
أظهرت المؤشرات هيمنة الطابع الاجتماعي والتراجيدي على الأعمال، بينما تراجعت الكوميديا والرومانسية لصالح معالجة القضايا الواقعية، مع تصاعد الاعتماد على قصص مستوحاة من الواقع، وقد تصدرت قضايا الطلاق والتفكك الأسري المشهد، حيث تم التركيز على النزاعات القانونية وتأثيرها على الأبناء، بينما اتجهت بعض الأعمال إلى تحميل المرأة مسؤولية فشل العلاقة، وهو تحول لافت في الخطاب الدرامي.
سلطت الأعمال الضوء على الضغوط النفسية التي تواجهها المرأة بعد الطلاق، وصمة عدم الإنجاب والضغوط الأسرية، بالإضافة إلى التحديات التي يواجهها الأطفال في بيئات أسرية مضطربة، كما برز دور البيئة الرقمية في تصعيد النزاعات الأسرية، من خلال التشهير والابتزاز الإلكتروني وانتهاك الخصوصية.
تناولت الدراما أيضاً مجموعة من القضايا الحساسة، مثل الزواج العرفي وإثبات النسب، خطف الأطفال والصراعات الأسرية، الإدمان والتدخين وتأثيرهما على الأسرة، والثأر والعنف المجتمعي في بعض البيئات، في المقابل، قدمت بعض الأعمال نماذج إيجابية لنساء قادرات على المواجهة وتحقيق الذات، مع إبراز دور القانون والمؤسسات في الحماية.
وأشار التقرير إلى ضعف تمثيل المرأة ذات الإعاقة، واستمرار تقديمها في أدوار هامشية، مما يتطلب معالجة أكثر عمقاً وإنصافاً، ورصد التقرير تنامي تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في توجيه صناعة الدراما، حيث أصبح الجمهور شريكاً في تقييم المحتوى وتحديد أولوياته.
فيما أشاد النقاد بتحسن الصورة البصرية وجودة الإنتاج، بينما وُجهت دعوات لتقديم صورة أكثر توازناً وواقعية للمرأة، بعيداً عن المبالغة أو النمطية، أوصى التقرير بأهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات وصناع الدراما، ودعم نماذج نسائية متنوعة تعكس الواقع، والالتزام بالمعايير المهنية في تناول القضايا الحساسة، ورفع الوعي الإعلامي والرقمي لدى الجمهور.
خلص التقرير إلى أن دراما رمضان تعكس في عام 2026 واقعاً متغيراً، حيث يتزايد الحضور النسائي وتظهر بطولات متقدمة، بينما تستمر الصراعات الاجتماعية وأنماط تقليدية، مما يجعل الدراما ساحة توازن بين التمكين الحقيقي ومتطلبات الجذب والإثارة.

