يشهد الإقبال على أدوية الجهاز الهضمي ارتفاعًا ملحوظًا بعد انتهاء شهر رمضان، حيث تزداد وتيرة شراء هذه الأدوية من الصيدليات مما يعكس الطلب المتزايد عليها في هذه الفترة وما يصاحبها من توجه نحو العلاجات المتعلقة بصحة الجهاز الهضمي، مما يفتح المجال لمناقشة الموضوع مع مهنيي الصيدلة وأخصائيي التغذية والحمية لاستجلاء أسباب هذا الإقبال والبحث في سبل الوقاية من الاضطرابات الهضمية بعد رمضان، مما يعزز الوعي الصحي ويساهم في توجيه السلوك الغذائي نحو توازن أفضل.

أدوية المعدة

في هذا السياق، أشار الصيدلاني خليل مبتادي إلى أن الإقبال على أدوية الجهاز الهضمي بشكل عام، وخاصة مثبطات مضخة البروتون (IPP)، يلاحظ بشكل متزايد خلال شهر رمضان وما بعد عيد الفطر، مما يدل على حجم الإشكالات المرتبطة بالعادات الغذائية خلال هذه الفترة، كما أضاف مبتادي أن النظام الغذائي المنتظم الذي يتضمن ثلاث وجبات يومية يعد أساسًا لصحة الجهاز الهضمي واستقراره، مما يساعد على تفادي الاضطرابات المرتبطة بسوء التغذية أو عدم انتظام مواعيد الأكل.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن العديد من الأشخاص لا يستفيدون بالشكل الأمثل من شهر رمضان نتيجة تغيير نمط العيش والغذاء، حيث يتم الإكثار من تناول الطعام في وقت قصير مما يؤدي إلى ظهور مشكلات هضمية مثل عسر الهضم ومشاكل الأمعاء، خاصة المرتبطة بالمعدة.

ونبّه خليل مبتادي إلى أن هذه الاضطرابات الهضمية قد تستمر حتى بعد انتهاء رمضان وقد تزداد تعقيدًا خلال فترة عيد الفطر نتيجة الانتقال المفاجئ من نظام غذائي غير منتظم إلى عادات غذائية مختلفة دون مراعاة التدرج الضروري الذي يحتاجه الجسم لاستعادة توازنه.

النظام الغذائي

من جانبها، ذكرت أخصائية الحمية والتغذية هيام اليوسفي أن مرحلة ما بعد شهر رمضان تشهد إقبالًا ملحوظًا على أدوية الجهاز الهضمي، حيث ينتقل الجسم بسرعة من نمط غذائي خاص بالشهر الفضيل إلى نمط مختلف تمامًا، مما يؤثر مباشرة على التوازن الهضمي، كما أضافت اليوسفي أن هذا الوضع يرتبط بعدم اعتماد تغذية متوازنة وصحية بعد رمضان، مما يؤدي إلى اضطرابات في وظائف الجهاز الهضمي وزيادة الحاجة إلى تدخلات دوائية.

وأشارت الأخصائية إلى أن الانتقال السريع من نظام الوجبتين خلال رمضان إلى نظام ثلاث وجبات يوميًا يفاقم من حدة هذه الاضطرابات، خاصة مع الإكثار من تناول الحلويات خلال فترة العيد، بالإضافة إلى استهلاك المشروبات الغازية والعصائر، مما يساهم في ظهور مشاكل هضمية متعددة.

وأفادت المتحدثة بأن هذه المشاكل تتجلى في التخمة وحرقة المعدة والإمساك نتيجة الإفراط في تناول الحلويات خلال زيارات صلة الرحم، مع ضعف استهلاك الفواكه والخضار، مما يحرم الجسم من الألياف الضرورية لتنظيم عملية الهضم والحفاظ على توازن الجهاز الهضمي.

وشدّدت على أن الوقاية تعتمد على اعتماد نظام غذائي متوازن وصحي يتضمن تناول النشويات الكاملة، مع الحفاظ على وجبتين أساسيتين في البداية، حيث يتكون الفطور من خبز كامل وزيت زيتون أو زبدة حيوانية، والغداء يجب أن يكون غنيًا بالخضار والسلطات والبروتينات كالدجاج والسمك واللحم المطهي بطرق صحية.

واختتمت هيام اليوسفي توضيحها بالتأكيد على ضرورة الانتقال التدريجي من وجبتين إلى ثلاث وجبات يوميًا، مما يسمح للجسم بالتأقلم مع النظام الغذائي الجديد دون التعرض لاضطرابات مفاجئة، ويساهم في استعادة التوازن الهضمي بشكل سلس.