في شهر رمضان، تتبدل العادات الغذائية لدى العديد من الأفراد، حيث يزداد الإقبال على الوجبات السريعة والمشروبات الغازية، وخصوصًا بين الأطفال الصغار، وقد أبدى خبراء التغذية قلقهم من أن هذا النمط الغذائي يمتد تأثيره ليشمل الصحة النفسية والسلوكية للأطفال، إذ يعتبر النظام الغذائي في سنوات الطفولة المبكرة أساسًا لنموهم البدني والعاطفي والاجتماعي، وفقًا لموقع “Naukatv”.

كيف تؤثر الوجبات السريعة على سلوك الأطفال؟
أظهرت دراسة حديثة أجراها علماء في جامعة تورنتو الكندية وجود ارتباط واضح بين زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة لدى أطفال ما قبل المدرسة وارتفاع مستويات العدوانية والقلق وفرط النشاط لديهم، وتوضح الدراسة أن هذه الأطعمة تعتمد بشكل رئيسي على مكونات مكررة وإضافات صناعية، وتشمل الوجبات السريعة، والنقانق، والمشروبات الغازية السكرية، إضافة إلى الشعيرية سريعة التحضير، مما يشكل نحو نصف السعرات الحرارية اليومية التي يستهلكها الأطفال في كندا.

لماذا تعد مرحلة ما قبل المدرسة حساسة غذائيًا؟
تشير الباحثة كوزيتا ميليكو، المؤلفة الرئيسية للدراسة، إلى أن مرحلة ما قبل المدرسة تعتبر فترة حاسمة لتكوين العادات الغذائية لدى الطفل، وكذلك لتطوير قدرته على التعبير عن مشاعره والتعامل مع المواقف المختلفة، حيث يمكن أن ينعكس أي نمط غذائي غير صحي بصورة مباشرة على سلوك الأطفال وانفعالاتهم، مما يجعل نوعية الطعام الذي يتناوله الطفل عاملاً مؤثرًا في تطوره النفسي والاجتماعي.

كيف أجريت الدراسة؟
استند الباحثون إلى تحليل بيانات أكثر من ألفي طفل ضمن مشروع بحثي يُعرف باسم CHILD Cohort Study، وتم تقييم الأنماط الغذائية للأطفال عند بلوغهم سن الثالثة، ثم متابعة تطورهم العاطفي والسلوكي بعد عامين باستخدام استبيان متخصص لقياس سلوك الأطفال، وقد أظهرت النتائج أن كل زيادة بنسبة 10% في السعرات الحرارية القادمة من الأطعمة فائقة المعالجة ترتبط بارتفاع ملحوظ في مؤشرات الصعوبات السلوكية لدى الأطفال، مثل القلق والخوف والسلوك العدواني.

ما الأطعمة الأكثر تأثيرًا على سلوك الأطفال؟
أشارت نتائج الدراسة إلى أن المشروبات الغازية والوجبات الجاهزة، مثل البطاطس المقلية، كانت من أكثر الأطعمة ارتباطًا بالتأثيرات السلبية على سلوك الأطفال، ويرجح الباحثون أن ارتفاع نسبة السكر والمواد المضافة في هذه المنتجات قد يسهم في زيادة التوتر وفرط النشاط لدى الصغار.

هل يمكن تحسين سلوك الطفل عبر تعديل النظام الغذائي؟
رغم هذه النتائج، يؤكد الباحثون أن التغيير لا يحتاج إلى خطوات معقدة، إذ أظهرت الدراسة أن استبدال 10% فقط من الأطعمة فائقة المعالجة بأطعمة أقل معالجة، مثل الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة، يمكن أن يسهم في خفض مؤشرات المشكلات السلوكية لدى الأطفال.

ما الذي يمكن أن يفعله الآباء؟
تشير “ميليكو” إلى أن تجنب الأطعمة فائقة المعالجة ليس مهمة سهلة بالنسبة للآباء، خاصة مع ضيق الوقت وكثرة الإعلانات التي تروج لهذه المنتجات، ومع ذلك، يمكن اتخاذ خطوات بسيطة تدعم الصحة النفسية للطفل، مثل استبدال المشروبات السكرية بالماء، أو إضافة حصة من الفاكهة إلى وجبة الغداء.

اقرأ أيضا:
في رمضان.. هل تجنب الوجبات السريعة يحميك من السرطان؟
ماذا يحدث لجسمك عند الإفراط في تناول الوجبات السريعة؟
دراسة: الإفراط في تناول الوجبات السريعة يسبب الالتهابات وأمراض القلب