في أوقات التحديات التي يمر بها سكان غزة، يحتفظ شهر رمضان بطابعه الخاص الذي يجمع العائلات والمساجد في أجواء من الروحانية رغم الظروف الصعبة التي يواجهها القطاع نتيجة النزاعات المستمرة، حيث تسعى المجتمعات لتوفير بيئة مناسبة لاستقبال الشهر الكريم.

تدمير المساجد

يؤكد إكرامي سالم، مدير دائرة الإعلام بوزارة الأوقاف الفلسطينية، أن أكثر من 1000 مسجد قد تعرض للتدمير الكلي نتيجة القصف، مما أدى إلى خسارة كبيرة في البنية الدينية والاجتماعية للقطاع، حيث عملت الوزارة على إنشاء أكثر من 400 مصلى مؤقت في أماكن النزوح، مما يتيح للمواطنين أداء الصلوات ويضمن استمرار الفعاليات الدينية والروحانية رغم الظروف القاسية.

مساجد غزة.

دروس وعظية في رمضان

أضاف سالم في تصريحات خاصة لـ”اليوم السابع” أن الوزارة قامت بتوزيع جداول تتعلق بتفعيل الدروس الوعظية وحلقات تحفيظ القرآن الكريم وحلقات الذكر، مما يسهم في الحفاظ على الاستمرارية الدينية والتعليمية للأطفال والشباب، كما تساعد هذه المبادرات على تعزيز الجانب الروحي خلال الشهر الفضيل.

صلاة التراويح

رغم الوضع الإنساني والاقتصادي الصعب، يحرص سكان غزة على حضور صلاة التراويح بكثافة، حيث تتحول المساجد إلى مراكز تجمع روحي واجتماعي، وتصبح هذه المساجد نقاط التقاء للجيران والأهل الذين يتبادلون التهاني ويتفقدون بعضهم البعض، مما يعكس روح الوحدة والتلاحم بين السكان.

مساجد مدمرة
يشدد إكرامي سالم على أن رمضان في غزة ليس مجرد شهر عبادة، بل هو أيضا شهر تكافل وصمود، حيث تبقى المساجد رمزا للوحدة والأمل، وتستمر في أداء دورها كمراكز للتواصل الاجتماعي والديني رغم كل الدمار الذي حل بالقطاع، مضيفا أن المساجد في غزة اليوم تمثل أكثر من مكان للصلاة، فهي رمز للصمود والثبات، ودليل على قدرة المجتمع الفلسطيني على الحفاظ على ثقافته ودينه وسط أصعب الظروف.

يبقى رمضان في غزة مثالا حيا على قدرة الناس على الصمود، حيث تتحول المساجد، حتى المؤقتة منها، إلى فضاءات للروحانية والوحدة، لتؤكد أن الإيمان والتلاحم الاجتماعي لا يمكن أن ينكسر مهما بلغت قسوة الظروف.