مع حلول شهر رمضان المبارك، تتحول شوارع حي المطرية في القاهرة إلى مشهد مميز يجذب الأنظار حيث تُنصب مئات الموائد في تقليد شعبي يُعرف بـ«إفطار المطرية» الذي يُعتبر أحد أكبر فعاليات الإفطار الجماعي في مصر ويستقطب الآلاف من سكان المنطقة وزوارها سنويًا.

تُقام هذه الفعالية كل عام في رمضان، وقد أصبحت تجذب اهتمام العديد من السكان والإعلاميين والشخصيات العامة نتيجة الإقبال الكبير عليها.

بدأ هذا التقليد بفكرة بسيطة من مجموعة من شباب الحي قبل أن يتحول إلى مناسبة رمضانية واسعة النطاق تبرز روح المشاركة والتعاون بين أفراد المجتمع.

تعود بداية الفعالية إلى أكثر من عشر سنوات حين قرر عدد من شباب المطرية تنظيم إفطار صغير يجمع الأصدقاء والجيران في أحد شوارع المنطقة خلال الشهر الكريم.

في تلك الفترة، لم يتجاوز عدد الحضور عشرات الأشخاص وكانت المائدة متواضعة والإمكانات محدودة إلا أن الأجواء التي سادت ذلك اليوم وروح المشاركة بين الأهالي شجعت الكثيرين على تكرار التجربة في السنوات التالية.

ومع مرور الوقت، زاد عدد المشاركين تدريجيًا حتى خرج الإفطار من نطاق شارع واحد ليشمل عدة شوارع داخل المطرية حيث يشارك الأهالي في إعداد الطعام وتوفير المستلزمات بينما يتولى شباب المنطقة تنظيم الحدث وترتيب تفاصيله.

وفي يوم الإفطار، تتحول شوارع الحي إلى ساحة احتفالية مفتوحة تمتد فيها الموائد لمسافات طويلة ويجلس عليها الآلاف من الصائمين من سكان المطرية وضيوفها بينما تزين الفوانيس والأضواء الرمضانية الشوارع مما يضفي على المكان أجواء احتفالية خاصة.

قبل موعد الإفطار بعدة أيام، يبدأ الاستعداد لهذا الحدث حيث يتوزع المتطوعون على فرق عمل مختلفة بعضهم يتولى تجهيز الطاولات والكراسي وآخرون يعملون على إعداد الطعام وتعبئة الوجبات بينما يهتم فريق آخر بتعليق الزينة والإنارة في الشوارع.

كما يحرص العديد من أهالي المنطقة على المساهمة بالطعام والمشروبات مما يعكس روح التكافل والتعاون التي أصبحت السمة الأبرز لإفطار المطرية والذي تحول مع السنوات إلى تقليد رمضاني ينتظره الكثيرون كل عام.

ردود الفعل

تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع أجواء الاحتفال والصور التي وثقت لحظات الإفطار الجماعي في شوارع المطرية حيث عبر كثيرون عن إعجابهم بروح التعاون والتنظيم التي ظهر بها الحدث كما أشاد آخرون بالمشهد الذي عكس أجواء البهجة والترابط بين الأهالي معتبرين أن إفطار المطرية أصبح واحدًا من أبرز مظاهر رمضان في مصر.

وجاءت التعليقات كالتالي: «مشاهد لا يمكن تشوفها غير في مصر، إفطار المطرية» و«يارب يديمها علينا نعمة الأمن والأمان واحفظه من الزوال» و«المطرية عشق لا ينتهي»

وكتب آخرون التعليقات التالية: «شكلهم يفرح والله» و«رمضان في مصر حاجة تانية» و«ماشاء الله على الجمال» و«سكر بجد» و«ربنا ميقطعلنا عادة»