ورد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين، الذي شغل سابقًا عضوية لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» حول ما إذا كان هناك صيام مفروض على الأمة الإسلامية قبل فرض صيام شهر رمضان، حيث أوضح الدكتور لاشين في إجابته أن الله تعالى ذكر في كتابه الكريم أهمية فعل الخيرات وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وقد روت كتب السنة أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم عندما هاجر إلى المدينة وجد اليهود يصومون يومًا معينًا، فسألهم عن السبب فذكروا أنه اليوم الذي نجّى الله فيه موسى وقومه من فرعون، مما جعله يصومه ويأمر الناس بذلك.
أشار الدكتور لاشين إلى وجود إجماع بين أهل العلم على أن المسلمين كانوا يمارسون صيامًا قبل فرض صيام شهر رمضان، إلا أن النقاش حول درجة مشروعية هذا الصيام كان قائمًا، حيث انقسم العلماء إلى رأيين مشهورين حول طبيعة هذا الصيام.
الرأي الأول يشير إلى أن الصوم الذي كان يمارسه المسلمون قبل رمضان كان واجبًا، وقد اختلف أصحاب هذا الرأي في تحديد طبيعة هذا الصوم، حيث ذهب بعضهم إلى أن الواجب كان صوم يوم عاشوراء، والذي تم نسخه بعد فرض صيام شهر رمضان، وهو ما يراه الأحناف والمالكية وبعض الشافعية، وقد استندوا إلى ما رواه البيهقي عن السيدة عائشة رضي الله عنها، حيث ذكرت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصيام يوم عاشوراء قبل فرض رمضان.
في المقابل، أشار الدكتور لاشين إلى أن هذا الاستدلال يتعرض للانتقاد حيث إن الحديث ليس قطعي الدلالة على الوجوب، مما يجعل الاستدلال به غير قوي، كما استند البعض إلى ما رواه الترمذي عن عائشة رضي الله عنها بأن قريشًا كانت تصوم عاشوراء في الجاهلية، وأن النبي صلى الله عليه وسلم صامه وأمر الناس بصيامه، ولكن بعد فرض رمضان أصبح الأمر متروكًا لمن شاء.
كما أضاف الدكتور لاشين أن هناك رأيًا آخر بين أصحاب الرأي الأول يذهب إلى أن الصيام الواجب كان صيام ثلاثة أيام من كل شهر، قبل أن يُفرض صيام رمضان، وهو قول نُقل عن بعض الصحابة، لكن هذا الرأي يبدو ضعيفًا.
أما الرأي الثاني، الذي يمثل رأي جمهور الفقهاء، فيرى أن المسلمين لم يُفرض عليهم صيام قبل فرض صيام شهر رمضان، وأن صيام عاشوراء كان سنة وليس فرضًا، حيث استندوا إلى ما ذكره الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره بأن الصوم المفروض هو صوم شهر رمضان فقط، وأن الآية الكريمة التي تشير إلى فرضية الصيام تتعلق بشهر رمضان دون غيره، مما يوضح أن الصيام المفروض على الأمة الإسلامية إنما هو صيام شهر رمضان وحده، بينما ما عداه من صيام يعتبر من قبيل السنن والنوافل.

